شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨١ - ٢١٣٢ ـ قسما إليك مع الصّدود لأميل
.................................................................................................
______________________________________________________
محذوفا ، هو جمع في المعنى ، والمشتق الواقع بعد «أفعل» صفة له ، والتقدير : ولا تكونوا أول فريق كافر به [١].
وأما قوله تعالى : (ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ)[٢] فقد أتى ما بعد (أفعل) فيه جمعا ، مع أنّ ما قبله مفرد ، والمسوغ لذلك كون المفرد المذكور لم يكن المراد به مفردا ، وهو قوله تعالى : (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)[٣] ، ويحقق ذلك استثناء (الَّذِينَ آمَنُوا)[٤] منه ، فقد روعي المعنى في الإنسان ، دون اللفظ ؛ فمن ثمّ جاء ما بعد «أفعل» التفضيل مجموعا لا مفردا ، والمحسن لمراعاة المعنى كون المضاف إليه «أفعل» فاصلة ، فناسب (أَسْفَلَ سافِلِينَ) ما قبله من الفواصل ، وما بعده أيضا ، ومنهم من قال : التقدير : أسفل قوم سافلين ، ثم إنّهم قالوا في قوله تعالى : (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ)[٥] : لما لم تكن فاصلة اختير فيه الإفراد ؛ لأنّه أخفّ ، ويغني عن الجمع [٦].
وأقول : إنّ هذا الذي ذكروه لا ينتظم لي ، مع قولهم : إنّ التقدير في الآية الشريفة [٧] : ولا تكونوا أول فريق كافر به ؛ لأنهم قدّروا مقدّرا يسوغ معه الإفراد ، ولكنّ ما ذكروه يناسب أن يكون علة على التخريج الذي خرّجه المصنف ، فإنه إنّما أحوجه إلى أن يستثني المشتقّ وروده في الآية الشريفة ، فقال : إنّ المضاف إليه «أفعل» إذا كان مشتقّا جاز الأمران ، فيقال له : لم اختير الإفراد على الجمع؟ فيكون الجواب ما تقدم ، وهو أن المفرد أخفّ من الجمع ، مع أنّه ليس فيه مخالفة بين الفواصل.
[١]ينظر المساعد لابن عقيل (٢ / ١٨٠ ، ١٨١) تحقيق د / بركات. وفي شرح التصريح (٢ / ١٠٥) : ((وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ) بالإفراد ـ ومقتضى القاعدة «كافرين» بالجمع ليطابق الواو في ، (تكونوا) ـ فالجواب ما قاله المبرد : إنه على حذف موصوف ، والتقدير : أول فريق كافر به ، وقال الفراء : إنما وجد ؛ لأنه في معنى الفعل أي : أول من كفر ، ولو أريد به الاسم لم يجز إلا الجمع) ا ه.
[٢] سورة التين : ٥.
[٣] سورة التين : ٤.
[٤] سورة التين : ٦.
[٥] سورة البقرة : ٤١.
[٦]هذا الكلام من التذييل والتكميل ـ بتصرف ـ (٤ / ٧٥٢ ، ٧٥٣).
[٧] سورة البقرة : ٤١. وهي قوله تعالى : (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ).