شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠٩ - إلى الجارة معانيها ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
ولا تضيفوا أموالهم إلى أموالكم في الأكل ، وقد يكون (إِلى أَمْوالِكُمْ) حالا من (أَمْوالَهُمْ) على تقدير مضافة إلى أموالكم. قال : وكذا يقال في قولهم : الذود إلى الذود إبل ، يقال للذي يرى أنها بمعنى «مع» الذي يقدر عاملا في «مع» ويليق بها يقدر مثله عاملا في «إلى» أي : مضافة إلى الذود ، كما يقدر في «مع» : مجتمعة. قال : وكذا يقال في قول الشاعر :
|
٢٤٠٣ ـ شدخت غرّة السّوابق منهم |
في وجوه إلى اللمام الجعاد [١] |
التقدير : واصلة إلى اللمام ، قال : ولأجل هذا وغيره قال سيبويه بعد أن ذكر أنها لانتهاء الغاية : فهذا أمر «إلى» وأصلها وإن اتسعت [٢]. قال : وكذا قولهم : إن فلانا ظريف عاقل إلى حسب ثاقب ، قيل : إن «إلى» فيه بمعنى «مع» أي : مع حسب. ونحن نقول : إن «إلى» معناها الأصلي [الإضافة] أي : مضيف ذلك إلى حسب [٣]. انتهى.
وهذا الذي ذكره من التخريج أشار إليه الجماعة كابن أبي الربيع وابن عصفور وغيرهما ، ولا يبعد عن الصواب ، وهو أولى من جعل «إلى» بمعنى «مع» وعلى الوجه الثاني من الوجهين اللّذين ذكرهما في قوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ)[٤] تتخرج الأبيات التي أنشدها المصنف [٥] وهي : برى الحبّ جسمي ، ولقد لهوت إلى كواعب ، وإنّ امرأ قد عاش ، وفلم أر عذرا ، وأما قوله تعالى : (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ)[٦] فقال ابن عصفور : إن (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) ضمّن معنى ما يصل بـ «إلى» فالمعنى : من ينضاف في نصرتي إلى الله؟ وقال ابن أبي الربيع : قال بعض [٧] النحاة : إن «إلى» تكون بمعنى «مع» واستدلوا بقوله سبحانه وتعالى : (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) المعنى : من أنصاري مع الله ، وبقوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ ،) وبقول امرئ القيس : ـ
[١]شدخت رأسه : كسرتها. اللمام : جمع لمة : الشعر يلم بالمنكب. الجعاد : خلاف المسترسل من الشّعر من الخفيف وهو في التذييل (٤ / ١١).
[٢]الكتاب (١ / ٤٢٠) ، (٤ / ٢٣١).
[٣]راجع التذييل (٤ / ١١ ، ١٢).
[٤] سورة النساء : ٢.
[٥] المصدر السابق.
[٦] سورة آل عمران : ٥٢.
[٧]يقصد الفراء راجع التذييل (٤ / ١١).