شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٥٢ - ٢٢٠١ ـ الواهب المائة الهجان وعبدها
.................................................................................................
______________________________________________________
خالف في المضاف إلى ضمير ما فيه الألف واللام ، فلم يجز إلا النصب على الموضع ومنع الجر ، كما خالف في مفعول اسم الفاعل إذا كان مضافا إلى ما فيه ضمير ذي الألف واللام [١] ، قال : لكنّ الشلوبين حكى عن المبرّد جواز الجرّ فصار النقل عن المبرد مختلفا [٢].
وكلام ابن عصفور يقتضي خلاف ما نقله الشيخ عنه بالنسبة إلى المبرّد فإنّه قال : لا يجوز في قولك : هذا الضارب الرجل وعمرا ؛ إلا نصب المعطوف على موضع المخفوض بإضافة اسم الفاعل إليه ، هذا مذهب أبي العباس المبرد [٣] ، قال : وسبب ذلك أنّ العامل في المعطوف هو العامل في المعطوف عليه بوساطة حرف العطف ، واسم الفاعل المعرف بالألف واللّام ـ إذا لم يكن مثنّى ولا مجموعا بالواو والنّون ـ لا يجوز في معموله ـ إذا لم يكن معرفا بهما ولا بالإضافة إلى ما هما فيه ولا إلى ضميره ـ إلا النصب.
وأما سيبويه فأجاز في المعطوف على المخفوض ـ بإضافة اسم الفاعل إليه في المسألة المذكورة وأمثالها ـ الخفض على اللفظ والنصب على الموضع ، واستدلّ على ذلك بقوله :
٢٢٠١ ـ الواهب المائة الهجان وعبدها [٤]
لأنه روي بخفض «عبدها» ونصبه ولا حجة في البيت عند أبي العبّاس المبرّد ومن ـ
الباب إلى ما فيه الألف واللام تشبيها بالحسن الوجه ، وأنت لا يجوز لك أن تقول : الواهب المائة والواهب عبدها ، فإنما جاز هذا في المعطوف على تقدير : واهب عبدها ؛ كما جاز : رب رجل وأخيه ، وأنت لا تقول : رب أخيه ، ولكنه على تقدير : أخ له) انتهى.
[١]في الشرح الكبير لابن عصفور (١ / ٥٥٦): (فإن كان مضافا إلى ضمير ما فيه الألف واللام ففيه خلاف بين سيبويه والمبرد ، فسيبويه يجعل المضاف إلى ضمير ما فيه الألف واللام بمنزلة المضاف إلى ما فيه «أل» فيجيز النصب على الموضع والخفض على اللفظ ، وأما المبرد فيخالف سيبويه ولا يجيز إلا النصب ، والدليل على صحة مذهب سيبويه ما روي من قوله :
الواهب المائة الهجان وعبدها
روي بنصب «عبدها» وخفضه) اه بتصرف.
[٢] في التوطئة للشلوبين (ص ٢٤٢): (وشرط أبي العباس في الحمل على اللفظ أن يكون المعطوف يمكن وقوعه موقع المعطوف عليه ، أو يكون في قوته ، فأجاز : هذا الضارب الرجل والغلام ، وهذا الضارب الرجل وصاحب الغلام ، وهذا الضارب الرجل وصاحبه ؛ لأنه في قوة : وصاحب الرجل ، ومنع : هذا الضارب الرجل وزيد) اه.
[٣]شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٥٥٦) تحقيق صاحب جعفر أبو جناح.
[٤] سبق تخريج هذا الشاهد قريبا.