شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٠ - ٢٠٦٦ ـ أيّ فتى هيجاء أنت وجارها
.................................................................................................
______________________________________________________
وأحق بأن يجرى مجراها ، ولم يمنع ذلك من بروز فاعل الفعلين في التثنية والجمع ، والتأنيث ، فلو كان المذكور جاريا مجرى المثل لعومل معاملة : «اذهب» و «تسلم» [١].
الثالث من الإشكالات : أن «أفعل» المذكور لو كان مسندا إلى المخاطب لم يجز أن يليه ضمير المخاطب ، نحو : أحسن بك ؛ لأنّ في ذلك إعمال فعل واحد في ضميري فاعل ومفعول ، لمسمّى واحد [٢].
الرابع من الإشكالات : أنّ «أفعل» المشار إليه لو كان بمعنى الأمر ، لا بمعنى «أفعل» تالي «ما» لوجب له من الإعلال ـ إذا كانت عينه ياء ، أو واوا ـ ما وجب لـ : أبن ، وأقم ، ونحوهما ، ولم يقل : أبين ، وأقوم ، فيلزم مخالفة النظائر ، فإذا جعل مخالفا لـ : أبن ، وأقم ، ونحوهما في الأمريّة ، موافقا لأبين وأقوم ، من : ما أبينه ، وما أقومهّ في التعجّب ، سلك به سبيل الاستدلال ، وأمن الشذوذ من التصحيح والإعلال [٣] ، وقد تبين بعد ما ذكرت فاعليته ما بعد «أفعل» من المجرور بالباء ، وهو نظير المجرور بعد (كفى) في نحو : (كَفى بِاللهِ شَهِيداً)[٤] إلا أنّ بينهما فرقا من وجهين :
أحدهما : أنّ الباء في : (كَفى بِاللهِ) ونحوه قد يحذف ، ويرتفع مصحوبه كقول الشاعر :
|
٢٠٦٨ ـ عميرة ودّع إن تجهّزت غازيا |
كفى الشّيب والإسلام للمرء ناهيا [٥] |
السيوطي في الجامع الكبير (١ / ٥٣٧) ، وهذا الحديث من الأمثال ، وتمثل به النبي صلىاللهعليهوسلم ، وفي مجمع الأمثال للميداني (١ / ٣٢٢) برقم (١٧٣٢) : قال المفضل : «أول من قال ذلك معاذ بن حزم الخزاعي ، وكانت أمه من عك ، وكان فارس خزاعة ، وكان يكثر زيارة أخواله ... إلخ».
[١]ينظر : شرح المصنف (٣ / ٣٤) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٦١٨).
[٢]يراجع هذا الإشكال في : شرح المصنف (٣ / ٣٤) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٦١٩) وتوضيح المقاصد للمرادي (٣ / ٥٧) ، والهمع (٢ / ٩).
[٣]ينظر : شرح المصنف (٣ / ٣٤) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٦١٩).
[٤] سورة الرعد : ٤٣ ، وسورة الإسراء : ٩٦.
[٥] البيت من الطويل ، وقائله سحيم عبد بني الحساس ، الشاعر المشهور ، وهو في طبقات الشعراء لابن سلام (ص ٧٠) :
|
... |
إن تجهّزت غاديا |
وفي اللسان مادة «نهى» :