شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٢٣ - قد يحول «فاعل» للمبالغة إلى الأمثلة الخمسة
.................................................................................................
______________________________________________________
مقصودا بهما المبالغة [١] ، ثمّ قال : و «فعل» أقل من «فعيل» بكثير [٢] ، ثم قال : (ومنه قول) ساعدة بن جؤية [٣] :
|
٢١٧١ ـ حتّى شآها كليل موهنا عمل |
باتت طرابا ، وبات اللّيل لم ينم [٤] |
قال أبو الحجّاج يوسف بن سليمان الشنتمري [٥] : قال النحويون : هذا غلط من سيبويه ، وذلك [٣ / ١٤٠] أنّ الكليل هو البرق الضعيف ، وفعله لا يتعدّى ، والموهن الساعة من الليل ، فهو منتصب على الظرف ، واعتذر لسيبويه أن «كليلا» بمعنى «مكل» ، كأنه قال : هذا البرق مكل الوقت بدوامه عليه ، كما يقال : أتعبت يومك ، وغير ذلك من المجاز ، قال محمد بن مالك : وهذا عندي تكلف ، لا حاجة إليه ، وإنما ذكر سيبويه هذا البيت شاهدا على أنّ «فاعلا» قد يعدل به إلى «فعيل» و «فعل» على سبيل المبالغة ، كما يعدل به إلى «فعول» و «فعّال» و «مفعال» فذكر هذا البيت لاشتماله على «كليل» للعدل عن «كالّ» وعلى «عمل» ، للعدل به عن «عامل» ، ولم يتعرض لوقوع الإعمال ، وإنما يحتج له في ثبوت إعمال «فعيل» بقول بعض العرب : إنّ الله سميع دعاء من دعاه ، رواه بعض الثقات [٦].
وممّا يحتجّ له به قول الشاعر : ـ
[١]ينظر الكتاب لسيبويه (١ / ١١٢).
[٢]الكتاب (١ / ١١٢) ، والقول : بحروفه ، وما بعده بين القوسين من الهامش.
[٣]هو ساعدة بن جؤبة الهذلي أخو بني كعب بن كاهل بن الحارث بن تميم بن هذيل ، شاعر مخضرم ، وقد أسلم ، تنظر ترجمته في خزانة الأدب (٣ / ٨٦ ، ٨٧) تحقيق الأستاذ / عبد السّلام هارون.
[٤]هذا البيت من البسيط وهو لساعدة بن جؤبة كما نسبه سيبويه ، والبيت في ديوان الهذليين (١ / ١٩٨) ، وقد نسبه الفارقي لذي الرمة.
اللغة : حتى شآها : أي : البقر ، وشآها : أزعجها وسلقها ، كليل : برق ضعيف ، موهنا : بعد هدء من الليل ، عمل : ذو عمل ، بات الليل : يعني البرق بات ليله لم ينم وهو مجاز أي : استمر في لمعانه.
والمعنى : نظرت البقرة الوحشية إلى برق مليء بالغيث يضعف الموهن لمعانه ؛ فطربت للمعانه وانساقت إليه وظل البرق لامعا طول ليله لم ينم. والشاهد : نصب «موهنا» بكليل ؛ لأنه بمعنى «مكل».
ومن مراجع البيت إضافة إلى ما سبق : المقتضب (٢ / ١١٤) ، واللسان : «عمل».
[٥] المشهور بالأعلم توفي سنة (٤٧٦ ه) سبقت ترجمته.
[٦]ينظر هذا القول في : التذييل والتكميل (٤ / ٤٩١) وتوضيح المقاصد والمسالك للمرادي (٣ / ٢٢) ، والهمع (٢ / ٩٧).