شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٥٤ - ٢٧٠٨ ـ لمن الديار تعنه البحر
.................................................................................................
______________________________________________________
بمضمر بعد «إن والفاء» الجزائيتين ما حكى يونس من قولهم : مررت برجل صالح إن لا صالح فطالح ؛ على تقدير : إن لا أمر بصالح فقد مررت بطالح ، وأجاز امرر بأيهم هو أفضل إن زيد وإن عمرو ، على معنى : إن مررت بزيد ، أو مررت بعمرو [١].
قال المصنف : وجعل سيبويه إضمار الباء بعد «إن» لتضمن ما قبلها إياها أسهل من إضمار «رب» بعد الواو [٢] ، فعلم بذلك اطراده عنده. وشبيه بما روى يونس ما في البخاري من قول النبي صلىاللهعليهوسلم : «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث ، وإن أربعة فخامس أو سادس» [٣] ، ويجوز رفع «أربعة» على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، وجرها على حذف المضاف ، وبقاء عمله ونظائر الرفع أكثر.
قال : والقياس على هذه الأوجه كلها جائز ، ومنعه الفراء [٤] في نحو : زيد ، لمن قال : بمن مررت؟ والصحيح جوازه لقوله عليه الصلاة والسّلام : «أقربهما منك بابا» بالجر ؛ إذ قيل له : فإلى أيّهما أهدي.
وكقول العرب : خير ، لمن قال : كيف أصبحت؟ [٥] بحذف الباء وإبقاء عملها ؛ لأن معنى «كيف» : بأي حال؟ فجعلوا معنى الحرف دليلا ، فلو لفظ به لكانت الدلالة أقوى وجواز الجر أولى. وقد يجر بحرف محذوف في غير ما ذكر مقيسا ، ومسموعا.
فالمقيس نحو : بكم درهم؟ ولا سابق شيئا ، وألا رجل جزاه الله خيرا ، وقد ذكرت هذه الأنواع الثلاثة في أبوبها. ومن المقيس نحو : ها الله لأفعلن ، مما يذكر في باب القسم.
والمسموع كقول الشاعر :
|
٢٧١٧ ـ سألت الفتى المكّيّ ذا العلم ما الّذي |
يحلّ من التّقبيل في رمضان |
|
|
فقال لي المكّيّ إمّا لزوجة |
فسبع وإمّا خلّة فثمان [٦] |
[١] الارتشاف (ص ٧٤٧).
[٢]الأشموني (٢ / ٢٣٥) ، والكتاب (٢ / ١٦٣) وما بعدها.
[٣]ينظر : الكتاب (١ / ١٠٦ ، ٢٦٣ ، ٢٦٤) ، (٣ / ٩ ، ١٠٤ ، ١٢٨ ، ٤٩٨).
[٤] عن أبي هريرة ـ البخاري : مواقيت الصلاة (٤١) ، والترمذي : أطعمة (٢١) ، والموطأ : صفة النبي (٢٠).
[٥]الأشموني (٢ / ٢٣٤) ، والتصريح (٢ / ٢٢ ، ٢٣) ، والهمع (٢ / ٣٧).
[٦]راجع : الأشموني (٢ / ٢٣٣) ، والتصريح (٢ / ٢٣) ، والهمع (٢ / ٣٧).
[٧]انظرهما في التذييل (٤ / ١٧٧) ، وفيه أنه أنشدهما أبو العباس ، وشرح السيرافي (١ / ١٧٥) وفيه : «سل المفتي».