شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٧٨ - ٢١٣٢ ـ قسما إليك مع الصّدود لأميل
[«أفعل» المضاف إلى نكرة وأحكامه]
قال ابن مالك : (ونحو : هو أفضل رجل ، وهي أفضل امرأة ، وهما أفضل رجلين أو امرأتين ، وهم أفضل رجال ، وهنّ أفضل نسوة ، معناه ثبوت المزيّة للأوّل على المتفاضلين واحدا واحدا ، أو اثنين اثنين ، أو جماعة جماعة. وإن كان المضاف إليه مشتقّا جاز إفراده مع كون الأول غير مفرد).
______________________________________________________
٢١٣٢ ـ قسما إليك مع الصّدود لأميل [١]
أي : مائل ، وقال الله تعالى ـ حكاية ـ : (هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ)[٢]
أي : طاهرات ، وقال تعالى : (لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى)[٣] أي : الشقيّ ، واعلم أنّ الشيخ ـ بعد إيراد هذه الشواهد ـ أعاد كلامه الأول ، فقال : هو شيء ذهب إليه أبو عبيدة [٤] ، قال : ولم يسلم النحاة له هذا الاختيار ، وقالوا : لا يخلو أفعل من التفضيل ، وتأولوا ما استدلّ به على ذلك [٥]. انتهى.
ولا أعرف كيف يذكر الشيخ هذا مع تقريره لقول المصنّف : إنّ هذا الاستعمال يطرد عند أبي العباس ، فكيف يخصّ أبو عبيدة بالقول بهذه المسألة مع تقرير أنّ هذا الرجل الكبير الذي هو المبرّد ، قائل بذلك ، ثمّ إنّه ما كفاه القول به حتّى قال باطراده أيضا.
ومع هذا يقول الشيخ : وهو شيء ذهب إليه أبو عبيدة ، ثم إنّ القول بمنع صيغة «أفعل» لغير التفضيل إنما كان يتجه لو كان بناء هذه الصيغة ممتنعا ، لغير التفضيل ، ولا شكّ أنّ الأمر ليس كذلك.
قال ناظر الجيش : لمّا أنهى الكلام على المقرون بـ «من» والمعرّف باللّام ، ـ
[١] هذا عجز بيت من الكامل ، وقائله الأحوص الأنصاري ، وصدر البيت :
|
إنّي لأمنحك الصدود وإنني |
... |
والشاهد فيه : استعمال «أميل» بمعنى «مائل» فليس فيه معنى التفضيل.
ينظر الشاهد في : ديوان الأحوص (١٦٦) ، والمقتضب (٣ / ٢٣٣ ، ٢٦٧) ، وشرح الأبيات لابن السيرافي (١ / ١٨٥).
[٢] سورة هود : ٧٨.
[٣] سورة الليل : ١٥.
[٤]أبو عبيدة هو معمر بن المثنى اللغوي البصري ، مولى بني تيم ، أخذ عن يونس ، وأبي عمرو ، وأخذ عنه أبو عبيد ، وأبو حاتم والمازني ، وصنف : المجاز في غريب القرآن ، وهو أول من صنف غريب الحديث ، وله : أيام العرب ، والمصادر ، وغير ذلك. توفي سنة (٢١٠ ه) وقيل : سنة (٢١١ ه) ، ترجمته في : بغية الوعاة (٢ / ٢٩٤).
[٥]ينظر ما قاله الشيخ في التذييل والتكميل (٤ / ٧٢٩).