شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٠ - تعريفه ـ وزنه من الثلاثي المجرد ـ الاستغناء ببعض الأوزان عن بعض
.................................................................................................
______________________________________________________
أو معنى الماضي ما أراده غيره بقوله : إنّ اسم الفاعل العامل هو المذهوب به مذهب الزّمان ، فإنّ الذي لا يذهب به مذهبه يجري مجرى الأسماء الجامدة ، فلا يعمل أصلا ، نحو قول الحطيئة :
|
٢١٤٩ ـ ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة |
فاغفر عليك سلام الله يا عمر [١] |
فلم يرد بـ «كاسبهم» أنه كسب لهم ، ولا أنّه يكسب لهم في حال ولا استقبال ؛ فصار «كاسب» في البيت بمنزلة «والد» [٢] ، كأنّه قال : ألقيت والدهم ، فـ «والد» لا يعمل ، كما لا يعمل «أب» فكذلك «كاسبهم» إذا أريد به هذا المعنى ، وكذا يستفاد من قولي : (جارية في التذكير والتأنيث على المضارع من أفعالها) أنّ اسم الفاعل إذا لم يكن بهذه الصفة لا يعمل ، فلا يجوز أن يقال : هذه امرأة مرضع ولدها ؛ لأن اسم الفاعل ـ إذ ذاك ـ لا يذهب به مذهب الفعل ، بل مذهب السبب ، فمعنى «مرضع» : ذات إرضاع ، ولو ذهب به مذهب الفعل لم يكن بدّ من التاء ، كما قال :
|
٢١٥٠ ـ كمرضعة أولاد أخرى .. |
... البيت [٣] |
[١] البيت من البسيط ، وقائله : الحطيئة ، الشاعر المشهور ، من أبيات قالها لعمر بن الخطاب رضياللهعنه حينما سجنه ، إثر هجائه الزبرقان ، واستعداء الزبرقان عمر بن الخطاب على الحطيئة.
ومعنى البيت : إنك ألقيت كاسب الأولاد وأباهم في سجن مظلم ، وكانت السجون قبل آبارا.
والشاهد فيه : على ما ذكره الشارح. ينظر : ديوان الحطيئة (ص ١٦٤) ط. المؤسسة العربية بيروت.
[٢]في المساعد لابن عقيل (٢ / ١٩١) تحقيق د / بركات : (وأثبت بعضهم في «كاس» كونه بمعنى «مكسو» ، والأصح أنه اسم فاعل) اه.
[٣] هذا جزء بيت من الطويل ، وهو بتمامه :
|
كمرضعة أولاد أخرى وضيّعت |
بني بطنها هذا الضلال عن القصد |
وقائله : العديل بن الفرح العجلي ، كما نسبه أبو تمام في الحماسة (١ / ٣١٢) ، والعديل : شاعر إسلامي ، عاش في العهد الأموي ، من رهط أبي النجم العجلي.
اللغة : القصد : الصواب ، والمعنى : من قاطع أصدقاءه صار كمرضعة ضلت الصواب ، فأرضعت أولاد غيرها ، وتركت أولادها.
والشاهد فيه قوله : «كمرضعة أولاد أخرى» ؛ حيث عمل اسم الفاعل «مرضعة» في «أولاد» ؛ حيث أجري «مرضع» مجرى الفعل في تأنيثه ، وذهب به مذهب الفعل.
ينظر الشاهد في : التذييل والتكميل (٤ / ٧٨٣) ، ومنهج السالك (ص ٣٢٨).