شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠١ - أحوال الصفة المشبهة بالنسبة إلى الموصوف بها
.................................................................................................
______________________________________________________
واعلم أنّ من لغته أن يقدم على الفاعل علامة تثنية وجمع ، فيقول : مررت برجلين حسنا غلامهما ، وبرجال حسنوا غلمانهم ، فإنه يقول : مررت برجلين حسنين غلاماهما ، وبرجال حسنين غلمانهم ، وإلى هذا أشار بقوله : وتجمع جمع المذكر السالم على لغة «يتعاقبون فيكم ملائكة» [١] ، وأشار بقوله : وقد تعامل غير الرافعة إلى آخره ؛ إلى أنّ الصفة إذا كان معناها لسببيّ موصوفها ولم ترفعه كان معمولها مقرونا بـ «أل» وقد يعامل معاملتها إذا رفعته ـ في عدم المطابقة لما قبلها ـ فيقال : مررت برجل حسنة العين ، كما يقال : حسنة عينه.
قال المصنف [٢] : حكى ذلك الفراء في سورة (ص وَالْقُرْآنِ)[٣]. قال [٤] : والعرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة فيقولون : مررت برجل حسنة العين ، قبيح الأنف ، والمعنى : حسنة عينه ، قبيح أنفه [٥] ، قال المصنف : فعلى هذا يقال : مررت برجل حسان الغلمان ، وبرجل كريمة الأم ، وبامرأة كرام الآباء ، وكريم الأب ، كما يقال : مررت برجل حسان غلمانه ، وبرجل كريمة أمه ، وبامرأة كرام آباؤها ، وكريم أبوها ، ومنه قول الشاعر :
|
٢٢٥٣ ـ أيا ليلة خرس الدّجاج [٦] شهدتها |
ببغداد ما كادت عن الصّبح تنجلي [٧] |
[١]ينظر الحديث بهذه الرواية وروايات أخرى في : البخاري باب (١٦) من كتاب المواقيت ، وباب (٢٣ ، ٣٣) من كتاب التوحيد ، وموطأ مالك حديث (٨٢) من كتاب السفر ، وابن حنبل (٢ / ٢٥٧).
[٢]شرح المصنف (٣ / ١٠١).
[٣] سورة ص : ١.
[٤] يعني : قال الفراء.
[٥]هذا الكلام بنصه في معاني القرآن (٢ / ٤٨٠) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٩٠٠).
[٦]صحة ذلك أن يقال : خرساء دجاجها ، يراجع : شرح المصنف (٣ / ١٠١) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٩٠١).
[٧] البيت من الطويل ، ولم ينسب لقائل معين.
اللغة : ليلة خرس ، أي : لم يسمع فيها صوت ، وفي اللسان مادة «خرس» : خرس خرسا فهو أخرس ، وسحابة خرساء لا رعد فيها.
والشاهد فيه قوله : «خرس الدجاج» ؛ حيث إنّ العرب تجعل الألف واللام خلفا من الإضافة ، فخرس الدجاج على معنى : خرساء دجاجها ، كما يقال : مررت برجل حسنة العين ؛ والمعنى : حسنة عينه ، ولذلك تعامل الصفة والمعمول بـ «أل» في الجر والنصب معاملتهما ، والمعمول مضاف إلى الضمير في الرفع ، فشبه ثم جمع الصفة ، وجعلها على حسب الثاني. ويجوز أن يقول : خرساء الدجاج ، لكنه حمله على المعنى من لفظ الدجاج حيث كان جمع دجاجة.
ينظر الشاهد أيضا : مجمع الأمثال (٢ / ١٦٥) ، وأمالي المرتضي (١ / ٤٣٤) ، وشرح الصفار (١٧١ / أ).