شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٠١ - الحروف التي يتلقى بها القسم ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
فتقول : والله إن زيد قائم ، أي : ما زيد قائم [١]. قال : وذكر المصنف في شرح الكافية الشافية : أن الجواب المنفي ينفي بـ «ما» أو «إن» أو «لا» ، ولا فرق في ذلك بين الجملة الاسمية والجملة الفعلية إلا أن الاسمية إذا نفيت بـ «لا» وقدم الخبر أو كان المخبر عنه معرفة لزم تكرارها في غير الضرورة نحو : والله لا زيد في الدار ولا عمرو ، ولعمري لا أنا هاجرك ولا مهينك [٢]. ثم قال الشيخ : وكون الجملة الاسمية تنفى بـ «لا» غلط ووهم والثلاثة تنفى بها الجملة الفعلية [٣] ، ثم قال في قول المصنف : وقد تصدر بـ «لن» أو «لم» : إنه لا ينقاس على شيء من ذلك ألبتة وأن المصنف ليس له سلف فيمن أجاز ذلك إلا ما حكي عن ابن جني أنه زعم أنه قد يتلقى القسم بـ «لم» ، و «لن» في الضرورة ، ثم أورد ما أورده ابن عصفور ، وهو الذي ذكرناه عنه آنفا برمته [٤] ، ثم قال : وأما ما استدل به المصنف من قول العرب : نعم وخالقهم لم تقم عن مثلهم منجبة فليس «لم تقم» جوابا للقسم ، بل جواب القسم محذوف يدل عليه سؤال السائل : ألك بنون؟ فقال : نعم وخالقهم لبنون لي ، ثم استأنف مدحهم وأخبر أنهم لم تقم عن مثلهم منجبة. فهذا الذي ذهب إليه المصنف من أنه قد يصدر في النفي بـ «لم» و «لن» لا سلف له فيه إلا ابن جني ؛ فإنه أجاز ذلك في الضرورة ، واستدل عليه بما ذكرناه وتقدم الرد عليه [٥]. انتهى.
والكلام مع الشيخ فيما ذكره من وجوه :
أما أولا : فقوله : وكون الجملة الاسمية تنفى بـ «لا» غلط ؛ فإنه لم يبين وجه الغلط ما هو ، ولا أقام دليلا على ما ذكره.
وأما ثانيا : فقوله : في قول المصنف : وقد تصدر بـ «لن» ، أو «لم» : إنه لا يقاس على شيء من ذلك ألبتة ؛ فإن المصنف لم يدّع اطراد هذا الأمر فينسب إليه القول بالقياس ، وكيف يتوهم فيه أنه يقيس ذلك وهو لم يذكر هذين الحرفين مع الأحرف الثلاثة التي هي : «ما» ، و «لا» ، و «إن» ، بل بعد انقضاء الكلام قال : (وقد تصدر بـ «لن» أو «لم») ؛ فأفهم كلامه أن هذا قليل ، ولا شك أن النفي بـ «لن» و «لم» ورد في كلام العرب ، فأراد أن ينبه على هذا الأمر كيلا ـ
[١]التذييل (٣ / ١٤٧ ، ١٤٨).
[٢]الكافية الشافية (٢ / ٨٤٣).
[٣]التذييل (٧ / ١٤٨).
[٤]التذييل (٧ / ١٥٠).
[٥]التذييل (٧ / ١٥١).