شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٢٥ - ٢٤٣٩ ـ فخرّ صريعا لليدين وللفم
.................................................................................................
______________________________________________________
تنتفي الدلالة بما استدل به المصنف من قوله تعالى : (سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ)[١] ، و(كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى)[٢] ، ثم ما ذكره في بكيت فيه نظر. والظاهر أن «بكى» فعل لازم وأنه إذا قيل : بكيت زيدا ؛ كان «زيدا» منصوبا على إسقاط الجار ، والأصل : بكيت على زيد ، ولو كان هذا الفعل متعديا لامتنع ذكر «على» مع المفعول ، وأما «بكى زيد دما» فالظاهر أن أصله (بكى) [٣] زيد بكاء دم ، ثم حذف المنصوب الذي هو المصدر وأقيم المضاف إليه مقامه.
وأما كونها تكون بمعنى «بعد» فقد استدل المصنف على ذلك بقوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ)[٤] أي : بعد زوالها ، وبقول القائل من البيت المتقدم :
٢٤٣٨ ـ كأنّي ومالكا لطول اجتماع
أي : بعد طول اجتماع. وفيه نظر.
أما الآية الشريفة فالظاهر أن اللام فيها للسببيّة وهي ترجع إلى التعليل. المعنى : إنه بدلوك الشمس تجب الصلاة ، ولا بد أن يوجد الدلوك ؛ لأنه العلة الموجبة ، والعلة يتعين تقدمها على المعلول فالصلاة إنما تقع بعد الدلوك. أما إذا جعلت بمعنى «بعد» فإنه لا يلزم منه الاتصال ـ أعني اتصال وجوب الصلاة بحصول الدلوك ـ ولا شك أنه متصل. وأما البيت الذي أنشده فقد ذكر ابن عصفور فيه : أنه يحمل على تقدير مضاف محذوف وأن اللام لام السبب ، قال : والتقدير : كأني ومالكا لفقد طول اجتماعنا أو لانقطاع طول اجتماعنا [٥].
وأما كونها تكون بمعنى «على» فقد استدل المصنف عليه بقوله تعالى : (يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً)[٦] ، و(دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً)[٧] ، و(فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)[٨] وقال الشاعر :
٢٤٣٩ ـ فخرّ صريعا لليدين وللفم
البيت الذي تقدم إنشاده. وقد أجاب النحاة عن البيت ؛ قال ابن أبي الربيع فيه : ـ
[١] سورة الأعراف : ٥٧.
[٢] سورة الرعد : ٢.
[٣] بالأصل : بكان ، وهو تحريف.
[٤] سورة الإسراء : ٧٨.
[٥] من نصوص شرح الإيضاح المفقود.
[٦] سورة الإسراء : ١٠٧.
[٧] سورة يونس : ١٢.
[٨] سورة الصافات : ١٠٣.