شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٦ - لعلّ ، ومتى هل يجر بهما
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما «متى» فهي في لغة هذيل حرف جر بمعنى «من» ، ومنه قول الشاعر :
|
٢٦٩٢ ـ شربن بماء المزن ثمّ ترفّعت |
متى لجج خضر لهنّ نئيج [١] |
ومن كلامهم : أخرجها متى كمه ، أي : من كمه. انتهى.
وقد أنكر بعض الناس الجرّ بـ «لعل» ، ومنهم ابن عصفور وخرج قول الشاعر :
|
٢٦٩٣ ـ [فقلت ادع أخرى وارفع الصّوت جهرة] |
لعلّ أبي المغوار منك قريب [٢] |
على أن «لعل» ناصبة لضمير شأن محذوف ، وأن «أبي المغوار» مجرور بلام محذوفة و «قريب» صفة لمحذوف التقدير : لعل لأبي المغوار منك جواب قريب [٣].
وقال : إنه ارتكب في البيت ضرورتان : حذف ضمير الشأن ، والجر بحرف محذوف. ولا يخفى ما في هذا التخريج مع بعده من التكلف. وإذا نقل الأئمة أن الجر بـ «لعل» لغة لقوم من العرب ؛ فكيف يسوغ إنكار ذلك ، وقد رواه أبو زيد عن بني عقيل ، وكذلك رواه الفراء أيضا كما ذكر المصنف؟!
وقال الشيخ : والصحيح ثبوت ذلك لغة وحكاها الأخفش والفراء [٤] ، ثم إن الشيخ ذكر [٥] احتمالا في ما استدل به على الجر بـ «متى» ، وذلك بأن يكون «متى» في البيت الذي أنشده المصنف ، وفي قول الآخر :
|
٢٦٩٤ ـ متى ما تعرفونا تنكرونا |
متى أقطارها علق مصب طرفا [٦] |
بمعنى «وسط» فتبقى على ما استقر فيها من الظرفية وإن لم تكن شرطا ، ولا استفهاما.
وأقول : ما المحوج إلى هذا التخريج البعيد المتكلف بعد أن ثبت أن ذلك لغة بنقل الأئمة المعتبرين؟!
[١]من الطويل لأبي ذؤيب. ديوان الهذليين (١ / ٥١).
[٢]عجز بيت من الطويل ذكرنا صدره ، وهو لكعب بن سعد الغنوي ، وانظر : التصريح (١ / ١٥٦ ، ٢١٣) ، والدرر (٢ / ٣٣) ، والعيني (٣ / ٣٤٧) ، والمغني (ص ٢٨٦) ، والهمع (٢ / ٣٣ ، ١٠٨).
[٣]هو أيضا قول أبي علي الفارسي ـ راجع : الدرر (٢ / ٣٣) والمصادر السّابقة.
[٤]التذييل (٧ / ١٠٢) ، وانظر : الهمع (٢ / ٣٣).
[٥]في التذييل (٧ / ١٠٣).
[٦]هذا البيت أنشده أبو سعيد السكري ، قاله أبو حيان في التذييل (٧ / ١٠٣).