شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨٢ - ٢١٣٤ ـ خالط من سلمى خياشيم وفا
[حكم كلمة «أول» صفة لأفعل التفضيل أو مجردة عن الوصفية]
قال ابن مالك : (وألحق بأسبق مطلقا «أوّل» صفة ، وإن نويت إضافته بني على الضّمّ وربّما أعطي مع نيّتها ما له مع وجودها ، وإن جرّد عن الوصفيّة جرى مجرى «أفكل» وألحق «آخر» بـ «أوّل» غير المجرّد فيما له مع الإفراد والتّذكير وفروعهما من الأوزان ، إلّا [١] أنّ «آخر» يطابق في التّنكير والتّعريف ما هو له ، ولا تليه «من» وتاليها ، ولا يضاف بخلاف «أوّل» ، وقد تنكّر «الدنيا» و «الجلّى» لشبههما بالجوامد ، وأمّا «حسنى» و «سوءى» فمصدران).
______________________________________________________
قال ناظر الجيش : قال المصنف [٢] : استعمل «أوّل» صفة جارية مجرى «أفعل» التفضيل في اللّفظ مطلقا ، فألزمت في التنكير ، والإفراد والتذكير ، وأوليت «من» ومجرورا بها على حدّ ما وليا أسبق ، وأضيف إلى نكرة ، كقوله تعالى : (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ)[٣]. وإلى معرفة ، كقوله تعالى : (وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)[٤] ، وجعل له فروع مخصوصة بحال التعريف ، كما فعل بـ «أفعل» التفضيل فقيل : الأولان ، والأولون ، والأوائل ، والأولى ، والأوليان ، والأوليات ، والأول. وحكى الفارسيّ : «أبدأ بهذا من أول» بالفتح على أنّه مجرور ، وممنوع من الصرف ، للوصفية والوزن ، «ومن أول» بالضمّ ؛ لنية الإضافة ، وقطعه عنها ، و «من أول» بالخفض ، على تقدير الإضافة إلى مقدّر الثبوت ، كما قال الراجز :
٢١٣٤ ـ خالط من سلمى خياشيم وفا [٥]
[١] في الأصل : إلى ، وهو خطأ إملائي.
[٢]شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٦٢).
[٣] سورة آل عمران : ٩٦.
[٤] سورة الأنعام : ١٦٣.
[٥]هذا شطر بيت من الرجز وقائله العجاج ، واسمه عبد الله بن رؤبة بن لبيد ، ينتهي نسبه إلى زيد مناة ، من تميم. وهو في ديوان العجاج (ص ٤٩٢) تحقيق د / عزة حسن ط. دار الشرق. بيروت (١٩٧١ م). وقبله في الديوان :
حتى تناهى في صهاريج الصفا
اللغة : خالط : من المخالطة ، سلمى : اسم امرأة ، والخياشيم : جمع خيشوم ليس فيه كدر ، كأن ريح فيها وخياشيمها هذه الخمر.
والشاهد في قوله : «وفا» ؛ حيث إن أصله : وفاها ، فحذف المضاف إليه ، وقدر ثبوته ، وترك المضاف على حاله. ينظر الشاهد في : المقتضب (١ / ٣٧٥) ، ودرة الغواص (ص ٩٠).