شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧٤ - ٢٥٥٦ ـ على حين ألهى النّاس جلّ أمورهم
.................................................................................................
______________________________________________________
والذين هم قاصرون فروجهم إلا على أزواجهم ، يقال : قصر فلان أمره على فلان. وأما الآية الشريفة الثانية فذكر ابن عصفور [١] عن الفراء [٢] أن «من ، وعلى» إنما اعتقبا على هذا الموضع ؛ لأنه حق عليه ، فإذا قيل : اكتلت عليه ؛ فكأنه قيل : أخذت مما عليه ، وإذا قيل : اكتلت منه ، فكأنه قيل : استوفيت منه.
وقال الخضراوي : دخول «على» هنا أكثر من «من» ، ودخول «من» على أنه استخراج واحد ودخول «على» لأنه استطلاع بحق واستشراف عليه ، قال : وكلاهما على التجوز [٣]. وكلام الخضراوي هو معنى كلام الفراء ، وقال ابن أبي الربيع : المعنى : وإذا حكموا على الناس في الكيل استوفوا ؛ لأن ذلك لا يكون حتى يلوا الكيل بأنفسهم [٤].
وأما موافقة الباء : فقد عرفت استدلال المصنف عليها بقوله تعالى : (حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَ)[٥]. وذكر المغاربة من الأدلة على ذلك قول العرب : اركب على اسم الله ؛ المعنى : باسم الله ، وبقول الشاعر :
|
٢٥٥٧ ـ شدّوا المطيّ على دليل دائب |
من أهل كاظمة بسيف الأبحر [٦] |
أي : بدليل دائب. وبقول الآخر :
|
٢٥٥٨ ـ وكأنّهنّ ربابة وكأنّه |
يسر يفيض على القداح ويصدع [٧] |
أي : بالقداح وقد خرّج ذلك كله على التضمين [٨] فأما الآية الشريفة فـ «حقيق» فيها ضمن معنى «حريص» وأما «اركب على اسم الله» ، و «على دليل» ، ويفيض على القداح» فخرجه ابن عصفور على تعليق «على» بمحذوف في موضع الحال ؛ التقدير : اركب معتمدا على اسم الله ، وشدوا المطي معتمدين على دليل ، ويفيض ـ
[١]شرح الجمل (١ / ٣٦٣) وما بعدها.
[٢]معاني القرآن له (٣ / ٢٤٦).
[٣]في التذييل (٤ / ٢٧) بغير نسبة له.
[٤]في التذييل (٤ / ٢٦) «وقال بعض شيوخنا» ثم ذكر رأي ابن أبي الربيع هذا.
[٥] سورة الأعراف : ١٠٥.
[٦]من الكامل هو لعوف بن عطية ، وانظر : الاقتضاب (ص ٤٤٩) ، والخصائص (٢ / ٣١٢) ، واللسان «دلل».
[٧]من الكامل لأبي ذؤيب الهذلي ، والربابة : خرقة تغطى بها القداح كما تطلق على القداح. وانظر : ديوان الهذليين (١ / ٦) ، واللسان «ربب».
[٨]راجع : شرح الجمل لابن عصفور (١ / ٥١٠).