شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٣٩ - ٢٤٦٧ ـ يموت بموته خلق كثير
.................................................................................................
______________________________________________________
(لِيَقْتُلُوكَ)[١] والباء ظرفية فيه أي : يأتمرون فيك ، أي : يتشاورون في أمرك لأجل القتل ، ولا يكون للائتمار علتان [٢]. وأما المصاحبة فهو معنى ثابت للباء ، والجماعة قد أثبتوه أيضا ، وكذا الظرفية هو معنى ثابت كالمصاحبة.
أما البدل : فلا شك أن ما استدل به المصنف وغيره [٣] [٤ / ٢] على ذلك فلا مطعن فيه وإنكار ثبوت هذا المعنى عناد محض. وذكر ابن عصفور أن هذا المعنى زاده بعض المتأخرين ، وذكر استدلاله على ذلك ثم خرّجه تخريجا بعيدا عن القبول [٤]. وأما موافقة «عن ، وعلى ، ومن التبعيضية» فقد عرفت استدلال المصنف على الأول بقوله تعالى : (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ)[٥] ، وبقوله تعالى : (يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ)[٦] ، وبقوله تعالى : (فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً)[٧] ، وعلى الثاني بقوله تعالى : (وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً)[٨] ، وبأن الأخفش جعل مثله قولهم : مررت به ، أي : عليه. قال الله تعالى : (وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ)[٩] و(يَمُرُّونَ عَلَيْها)[١٠] ، و(لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ)[١١] ، وعلى الثالث بقول الشاعر :
|
٢٤٦٨ ـ شربن بماء البحر .. |
... |
لكنه قال في هذا : والأجود أن يضمن «شربن» معنى «روين» ، ويعامل معاملته. وما استدل له على أن الباء بمعنى «عن» وأنها بمعنى «على» ظاهر.
وذكر ابن عصفور [١٢] للباء هذه المعاني الثلاثة ، وذكر أن ذلك مذهب الكوفيين. ـ
[١] سورة القصص : ٢٠.
[٢]التذييل (٤ / ١٨).
[٣] هذا هو آخر الجزء الثالث وفي آخره : «هذا آخر الجزء الثالث من شرح التسهيل للشيخ الإمام العالم العلامة فريد دهره ووحيد عصره محب الدين ناظر الجيوش بالديار المصرية كان تغمده [الله] برحمته وأسكنه فسيح جنته بمنه وكرمه آمين يتلوه في الجزء الرابع على ذلك فلا [مطعن] فيه. وإنكار ثبوت هذا المعنى عناد محض». ثم خاتم المكتبة الخديوية المصرية.
[٤] لعله من شرحه على الإيضاح.
[٥] سورة الفرقان : ٢٥.
[٦] سورة الحديد : ١٢.
[٧] سورة الفرقان : ٥٩.
[٨] سورة آل عمران : ٧٥.
[٩] سورة المطففين : ٣٠.
[١٠] سورة يوسف : ١٠٥.
[١١] سورة الصافات : ١٣٧.
[١٢]ينظر : شرح الجمل (١ / ٤٩٧) وما بعدها ، وما هناك إيجاز لذلك.