شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٨ - مذ ، منذ ، رب لغاتها ، ومعانيها ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
ما يعمل فيه إلا في اللفظ ولا في التقدير ؛ لأن معنى الكلام لا يقتضي عاملا محذوفا بل تجد المعنى مستقلّا من غير حذف نحو قول امرئ القيس :
|
٢٦٨٠ ـ فيا ربّ يوم قد لهوت وليلة |
بآنسة كأنّها خطّ تمثال [١] |
ألا ترى أن المعنى مستقل بما في اللفظ خاصة ، وإن رمت تتكلف حذف عامل فقدرت : ظفرت بها ، أو : تمتعت بها ؛ كان زائدا غير مفيد ، فإن ذلك المعنى حاصل من غير حذف ؛ لأن لهوه بالآنسة في ذلك اليوم وتلك الليلة ظفر بها وتمتع. قال : وهذا الذي ذكرناه من غير لزوم الوصف هو الذي يعطيه كلام سيبويه ؛ لأنه قال في باب [حروف] الجر : «وإذا قلت : ربّ رجل يقول ذلك ؛ فقد أضفت القول إلى الرجل بـ «رب». فدل هذا من كلام سيبويه على أنه لم يجعل «يقول ذلك» صفة لـ «رجل».
وأما ابن أبي الربيع فإنه قال : ذهب أبو علي إلى أن مخفوض «رب» لا بد له من الصفة ؛ وتابعه على ذلك جماعة من حذاق هذه الصناعة [٢] ، وخالفه في هذا ابن طاهر وجماعة من خلاف المتأخرين [٣]. قال : وظاهر كلام سيبويه أن مخفوضها لا يلزم الصفة وكان الأستاذ أبو علي يتأول كلام سيبويه [٤]. انتهى.
وقد تقدم قول ابن خروف إن معنى التقليل والتكثير الذي دلت عليه يقوم مقام وصف مجرورها ... إلى آخره. وأما تخريج المصنف قول سيبويه : رب رجل يقول ذلك ؛ على أن «يقول» مضارع «قال» بمعنى : فاق في المقاولة ، ويجعل ذلك فاعلا إلى آخره ؛ فتخريج غير ظاهر ، ولا يخفى أن ذلك يبعد أن يكون مراد سيبويه.
وقد قال الشيخ : المتبادر إلى الذهن ـ من هذا المثال ـ أن ذلك منصوب لا مرفوع ، وأن الفاعل بـ «يقول» هو ضمير عائد على «رجل» ، ولما كانت «رب» حرفا محكوما له بحكم الزائد لم يتنزل منزلة الحرف الذي لم يحكم له بحكم الزائد فاحتمل أن عاد الضمير فاعلا على مجرورها ؛ فليس نظير بزيد افتخر ؛ لأن «بزيد» ـ
[١] تقدم.
[٢]التذييل (٤ / ٤٠) ، والهمع (٢ / ٢٧).
[٣]في الارتشاف (٢ / ٤٥٧): (واختلفوا في وصف مجرورها النكرة فذهب الأخفش ، والفراء والزجاج ، وأبو الوليد الوقشي ، وابن طاهر ، وابن خروف إلى أنه لا يلزم وصفه وهو ظاهر كلام سيبويه ، وذهب ابن السراج ، والفارسي ، والعبدي ، وأكثر المتأخرين منهم الأستاذ أبو علي إلى خلافه). بتصرف.
[٤]ينظر : التذييل (٤ / ٤٠) ، والهمع (٢ / ٢٧).