شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٣١ - الباء معانيها ، وأحكامها
[الباء معانيها ، وأحكامها]
قال ابن مالك : (ومنها : الباء للإلصاق ، وللتّعدية ، وللسّببيّة ، وللتّعليل ، وللمصاحبة ، وللظّرفيّة ، وللبدل ، وللمقابلة ولموافقة «عن ، وعلى ، ومن التبعيضية» ، وتزاد مع فاعل ، ومفعول ، وغيرهما).
______________________________________________________
|
٢٤٥٣ ـ إذا أنت لم تنفع فضر فإنّما |
يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع [١] |
أو على ما الاستفهامية كقولك سائلا عن العلة : كيم فعلت؟ وفي الوقف : كيمه؟ كما تقول : لم فعلت؟ ولمه؟ [٢] وقد تكلم الشيخ في هذا الموضع على «كي» ، وذكر أن كونها تكون جارة هو مذهب البصريين ، وأن مذهب الكوفيين أنها لا تكون جارة وإنما هي عندهم ناصبة على حال [٣] ، وأطال الكلام في ذلك [٤] ، ولا شك أنه قد تقدم الكلام عليها في باب الموصول [٥] وسيأتي الكلام عليها في باب إعراب الفعل [٦] إن شاء الله تعالى.
قال ناظر الجيش : قال المصنف [٧] : باء الإلصاق : هي الواقعة في نحو : وصلت هذا بهذا ، وباء التعدية : هي القائمة مقام همزة النقل في إيصال الفعل اللازم إلى مفعول به كالتي في (ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ)[٨] ، و(لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ)[٩] وباء السببية : هي الداخلة على صالح للاستغناء به عن فاعل معدّاها مجازا نحو : (فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ)[١٠] ، و(تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ)[١١] ، فلو قصد إسناد الإخراج إلى الهاء من قوله : (فَأَخْرَجَ بِهِ) وإسناد الإرهاب إلى الهاء من قوله : (تُرْهِبُونَ بِهِ) فقيل : أنزل ما أخرج من الثمرات رزقا ، وما استطعتم من ـ
[١]من الطويل لقيس بن الخطيم ـ ملحقات ديوانه (ص ١٧٠) والأشموني (٢ / ٢٠٤) ، والخزانة (٣ / ٥٩١) ، والمغني (ص ١٨٢).
[٢]شرح التسهيل (٣ / ١٤٩).
[٣]فيتأولون «كيمه» على تقدير : كي تفعل ما ذا؟ ، ويلزمهم كثرة الحذف وإخراج ما الاستفهامية عن الصدر ، وحذف ألفها في غير الجر وحذف الفعل المنصوب مع بقاء ناصبه وكل ذلك لم يثبت. وراجع الأشموني (٣ / ٢٨٠ ، ٢٨١).
[٤]التذييل (٤ / ١٦).
[٥] انظر : باب الموصول في هذا الكتاب (الموصولات الحرفية).
[٦] انظر : باب إعراب الفعل في هذا الكتاب.
[٧]شرح التسهيل (٣ / ١٤٩).
[٨] سورة البقرة : ١٧.
[٩] سورة البقرة : ٢٠.
[١٠] سورة البقرة : ٢٢.
[١١] سورة الأنفال : ٦٠.