شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧٣ - إضمار الفعل وأحكام لفظ الجلالة في القسم
.................................................................................................
______________________________________________________
ومن الجر بعدها قول أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه «لا ها الله إذا لا يعمد إلى أسد من أسد الله» ... الحديث [١]. انتهى كلامه رحمهالله تعالى [٢].
ولا شك أنه قد بين في باب حروف الجر اختصاص التاء واللام بـ «الله» ، واختصاص «من» بـ «الرب». وأما الواو فإنه لم يذكرها في الباب المذكور ، ولا في هذا الباب أيضا ـ أعني باب القسم ـ وهي مختصة بالاسم الظاهر فلا تجر المضمر. والحاصل : أن شيئا من حروف القسم لا يجر المضمر إلا الباء فإنها تجره كما تجر الظاهر تقول : بك لأفعلن ؛ قال الشاعر :
|
٢٧٥٢ ـ رأى برقا فأوضع فوق بكر |
فلا بك ما أسال ولا أغاما [٣] |
أي : فلا وحقك ما أسال ، ولا أغاما ، وقال الآخر :
|
٢٧٥٣ ـ ألا نادت أمامة باحتمال |
لتحزنني فلا بك ما أبالي [٤] |
قال ابن عصفور : والأصل في حروف القسم الباء ؛ لأن فعل القسم إنما هو أقسم وأحلف وهما لا يصلان إلا بالباء ولذلك تصرفت في الباب فجرت الظاهر والمضمر والواو بدل من الباء وإنما أبدلت منها لأمرين :
أحدهما : أن معنى الباء قريب من معنى الواو ؛ لأن الواو للجمع والباء للإلصاق والإلصاق جمع في المعنى.
والآخر : أنها من حروف مقدم الفم كما أن الباء كذلك والتاء بدل من الواو ؛ لأنه قد ثبت إبدالها منها في نحو : تراث وتخمة وتكأة ، قال : وأما اللام فليست أصلا ؛ لأن «أقسم» ، و «أحلف» لا يتعديان بها إنما يتعديان بالباء لكن لما أريد معنى التعجب ، والتعجب يصل باللام ضمن فعل القسم معنى عجبت فتعدى ـ
[١]عن أبي قتادة بن ربعي ، وانظر : البخاري : مغازي (ص ٥٤) ، وأبو داود (٥ / ٢٠٦) ، والدارمي : جهاد (ص ١٢٦) ، ومسلم : جهاد (ص ٤٢) ، والموطأ : جهاد (ص ١٨).
[٢]انظر شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٢٠١).
[٣]من الوافر لعمرو بن يربوع ، وانظر : الخصائص (٢ / ١٩) ، وشرح المفصل (٨ / ٣٤) ، (٩ / ١٠١) ، والكافية الشافية (٢ / ٨٦٢) ، واللسان «أهل» والنوادر (ص ١٢٣).
[٤]من الوافر لغوية بن سلمى ، وانظره في الخصائص (٢ / ١٩) ، وشرح المفصل (٤ / ٣٨) ، والعيني (٩ / ١٠٠ ، ١٠١).