شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٥٠ - في معانيها ، وما يعرض لها
.................................................................................................
______________________________________________________
وكلام ابن هشام الخضراوي موافق له ؛ فإنه لما أورد كلام الفارسي [٤ / ٥] وهو قوله : «في» معناها الوعاء ، نحو : المال في الكيس ، واللص في السجن ، ويتسع فيها فيقال : زيد ينظر في العلم ، وأنا في حاجتك [١] قال : هذا كما ذكر إنما تكون للوعاء حسّا أو تخييلا واستعارة كقولهم : فلان يسعى في حاجتك ، ويتصرف في أمرك ، فهي ظرف حسي ، أو معنوي [٢].
وأقول : قد أشار المصنف إلى الظرف الحسي بقوله : حقيقة ، وإلى الظرف المعنوي بقوله : مجازا ؛ لكن مقتضى كلام سيبويه وكلام الفارسي وكلام هذين الرجلين أن «في» لا تفارقها الدلالة على هذا المعنى. ولهذا لما ذكر ابن أبي الربيع عن القتبي [٣] أن «في» تكون بمعنى كذا ، وبمعنى كذا ؛ قال : هذا جار على مذهب الكوفيين من وضع حرف مكان حرف لما بين الحروف من الاتفاق ، وأما البصريون فيذهبون إلى التضمين.
وقال ابن عصفور : «في» معناها الوعاء حقيقة أو مجازا عند سيبويه [٤] ، والمحققين من النحويين ، فالحقيقة ظاهرة ، والمجاز نحو قولك : أنا في حاجتك ؛ جعلت الحاجة لك مكانا مجازا ، واتساعا من حيث كان المعنى : أنا في طلب حاجتك ؛ فصار طلبه للحاجة كأنه مشتمل عليه ، وكذا : فلان ينظر في العلم ؛ جعلت العلم وعاء للنظر من حيث كان محلّا له على جهة المجاز والاتساع ، وكذا : في فلان عيب ، وفي الخبر شك [٥].
والمصنف لا يلتزم بقاء دلالتها على هذا المعنى ـ أعني الظرفية ـ بل جعلها تستعمل مجردة عنه دالة على معنى آخر كما رأيت تعدادة لذلك ، وهذا جري منه على الطريقة التي سلكها في إتيان معان متعددة لكل حرف من الحروف المذكورة في هذا الباب. على أن ابن عصفور صرّح بأن «في» للوعاء كما تقدم ، وأن المثبت لها معنى غير ذلك هم الكوفيون.
وأما المصاحبة : فقد ذكروا من الدلالة على ذلك قول الشاعر :
|
٢٤٩٩ ـ ولوج ذراعين في بركة |
إلى جؤجؤ رهل المنكب [٦] |
أي : مع بركة وهو الصدر ، وقول الآخر : ـ
[١] الإيضاح (ص ٢٥١).
[٢]وانظر : التذييل (٤ / ٢٠).
[٣]انظر : الهمع (٢ / ٣٠).
[٤]الكتاب (٤ / ٢٢٦).
[٥]نقل من شرح الإيضاح المفقود وانظر في مثله المقرب ومعه المثل (ص ٢٧٥) وشرح الجمل : (١ / ٥١١).
[٦]ينسب البيت للنابغة الجعدي وليس في ديوانه ، والتذييل (٤ / ٢٠).