شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥١٢ - ٢٨٢١ ـ بما قد أرى تلك الدّيار
.................................................................................................
______________________________________________________
إنما هو على التكثير ، وكذا في قول كثير :
٢٨٢١ ـ بما قد أرى تلك الدّيار
فإن المعنى : أنك رؤيت خطيبا كثيرا وأن رؤيتي تلك الديار وأهلها وهن جميعات الأنيس عوامر كان كثيرا ، على أن المصنف عند إنشاده هذين البيتين في الشرح لم يتعرض إلى ذكر التقليل. نعم ذكر التقليل في متن الكتاب [١] وقال في شرح الكافية أيضا : وقد تحدث زيادة «ما» بعد الباء تقليلا ، وهي لغة هذيلية [٢] ، والعجب أنه جعل في هذا الباب ـ أعني باب القسم ـ «بما» مرادفة «ربما».
ولا شك أن «ربّ» للتكثير عنده ، فكيف ذكر في باب حروف الجر أن «بما» تفيد التقليل؟! والمسألة تحتاج إلى نظر.
الرابع :
قد عرفت أن ابن عصفور فرّق بين تلقي القسم في الجواب المفتتح بفعل ماض مثبت بين الإتيان باللام وحدها أو باللام و «قد» ؛ فجعل الأول للماضي البعيد من زمن الحال ، وجعل الثاني للماضي القريب من زمن الحال ، وأن المصنف لم يتعرض إلى ذكر هذا الفرق ؛ فهو يسوّي بين الصورتين.
قال ابن عصفور : ومن النحويين من ذهب إلى أنها ـ يعني اللام ـ لا بد أن تصحبها «قد» ظاهرة أو مقدرة ؛ قياسا على اللام الداخلة على خبر «إن» ، ورد ذلك بأن اللام في خبر «إن» أصلها للدخول على المبتدأ ؛ فعلى هذا لا تدخل إلا على ما هو المبتدأ في المعنى نحو : إن زيدا لقائم ، أو على ما هو مشبه به نحو : إن زيدا ليقوم ، واللام التي في جواب القسم ليست كذلك [٣].
الخامس :
ناقش الشيخ المصنف في قوله : ويجب الاستغناء باللام الداخلة على ما تقدم من ـ
[١] قال في متن التسهيل عن «رب» : (وهي حرف تكثير وفاقا لسيبويه والتقليل بها نادر). تسهيل الفوائد (ص ١٤٧).
[٢]شرح الكافية الشافية (٢ / ٨١٧) تحقيق د / عبد المنعم هريدي.
[٣]شرح الجمل (١ / ٥٢٧).