شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١١٥ - قد يحول «فاعل» للمبالغة إلى الأمثلة الخمسة
.................................................................................................
______________________________________________________
بـ «رجّعت» على إسقاط حرف الجرّ ، وأصله : رجّعت على فرخين ، فحذف «على» وتعدّى الفعل بنفسه فنصب ، ويجوز نصب «فرخين» بـ «فقدت» مقدرا [١] ، مدلولا عليه باسم الفاعل الموصوف ، فإنّ ما لا يعمل يجوز أن يدلّ على ما يعمل.
وقد يحتجّ الكسائيّ أيضا بقول الشاعر :
|
٢١٦٠ ـ وقائلة تخشى عليّ : أظنّه |
سيودي به ترحاله ومذاهبه [٢] |
فإنّ «تخشى» صفة «قائلة» وقد وقعت قبل المقول ، الذي هو «أظنّه» والجواب أن يقال : إنّ «أظنّه» محكيّ بـ «قالت» أو «تقول» ، مقدرا ، فبطل الاحتجاج [٣].
ووافق [٤] بعض أصحابنا الكسائيّ في إعمال الموصوف قبل الصفة ؛ لأنّ ضعفه يحصل بعد ذكرها ، لا قبله ، فأجاز : أنا زيدا ضارب أيّ ضارب ، ومنع : أنا ضارب ، أي ضارب زيدا ، واستدلّ صاحب هذا الرأي بقول الشاعر :
|
٢١٦١ ـ وولّى كشؤبوب العشيّ بوابل |
ويخرجن من جعد ثراه منصّب [٥] |
فرفع «ثراه» بـ «جعد» ثم نعته بـ (منصّب) [٦]. ـ
[١]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٧٨٣).
[٢]هذا البيت من الطويل ، وقائله : ذو الرمة ، غيلان بن عقبة ، صاحب مية. والبيت في ديوانه (٢ / ٨٥٨).
اللغة : سيودي به : سيهلكه.
والشاهد في البيت : «وقائلة تخشى عليّ أظنه» فإن «أظنه» معمول لـ «قائلة» مع وصفه «تخشى عليّ».
ينظر الشاهد أيضا في : منهج السالك (ص ٣٢٨) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٧٨٢) ، وحاشية الأمير على اللبيب (٢ / ٧٤).
[٣]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٧٨٤).
[٤]الكلام الآتي ـ إلى قوله : «منصب» ـ في التذييل والتكميل (٤ / ٧٨٤) منسوبا إلى المصنف ، ولكنه غير موجود في شرحه ، وهذا الكلام أيضا في تعليق الفرائد للدماميني (٣ / ٦) ، وتوضيح المقاصد للمرادي (٣ / ١٧).
[٥] البيت من الطويل ، وقائله : امرؤ القيس ، من قصيدة أولها :
|
خليليّ مرّا بي على أمّ جندب |
نقض لبانات الفؤاد المعذب |
وبيت الشاهد في ديوانه (ص ٦٩).
والشاهد في البيت قوله : «جعد ثراه منصب» ؛ حيث أعمل اسم الفاعل الموصوف ، قبل استكماله الصفة.
ينظر الشاهد أيضا في : التذييل والتكميل (٤ / ٧٨٤) ، والهمع (٢ / ٩٦) ، والدرر (٢ / ١٢٩).
[٦] في الأصل : منصف ، والصحيح ما أثبته.