شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٦٨ - أفعل المقترن بـ «أل» ، أو المضاف إلى معرفة ، وما يتعلق بهما
.................................................................................................
______________________________________________________
والصفة المشبّهة ، وأن يكون التفضيل به مقصودا، فتكون إضافته على معنى «من»؛ (فهذان القسمان) [١] يلزم فيهما المطابقة ، ولا يلزم أن يكونا بعض المعرفة المضاف إليها هي [٢] ، كما قالوا في : زيد أفضل القوم : إنه على تقدير من القوم ، وأنه لا يتعرّف.
وأما القسم الثالث ، فيجوز فيه الوجهان ، أعني المطابقة وعدمهما ، وإذ قد أشير إلى المقصود إجمالا ، فلنذكره تفصيلا.
قال المصنف [٣] : قد تقدّم التنبيه على أنّ «أفعل» التفضيل منع التأنيث ، والتثنية ، والجمع لشبهه بـ «أفعل» المتعجّب به ، ولا يكمل شبهه به إلا بتنكيره ؛ لأنه حينئذ يكون قد شابهه لفظا ، ومعنى فإن قرن بالألف واللام نقص شبهه به نقصا بيّنا ، فزال عنه ما كان له بمقتضى كمال الشبه من معنى التأنيث والتثنية والجمع ، واستحقّ أن يطابق ما هو له ، كغيره من الصفات المحضة فيقال : جاء الرجل الأكبر والمرأة الكبرى ، وجاء الرجلان الأكبران والمرأتان الكبريان ، وجاء الرجل الأكبرون أو الأكابر والنسوة الكبريات ، أو الكبر.
فإذا أضيف إلى معرفة ، وأطلق له التفضيل ، ولم ينو بعده معنى «من» أو أوّل بما لا تفضيل فيه ، عومل من لزوم المطابقة بما عومل به المقرون بالألف واللّام ؛ لشبهه به في إخلائه من لفظ «من» ومعناها ، ولا يلزم حينئذ كونه بعض ما أضيف إليه.
وإن أضيف منويّا بعده معنى «من» كان له شبه بذي الألف واللّام في التعريف ، وعدم لفظ «من» لزوما وشبه بالعاري الذي حذفت بعده «من» وأريد معناها ، فجاز استعماله مطابقا ، لما هو ، بمقتضى شبهه بذي الألف واللّام ، وجاز استعماله غير مطابق بمقتضى شبهه بالعاري ، ولا يكون حينئذ إلا بعض ما يضاف له فيقال ـ
[١] لعل هذا التعبير أولى مما في الأصل : «فالقسمان الأولان» ؛ لأنه لم يذكر غيرهما.
[٢]في التذييل والتكميل (٤ / ٧٢٣): (وهذان القسمان فيهما خلاف ، أما الأول فمذهب البصريين أن أفعل التفضيل متى أضيف إلى معرفة فإنه لا بد أن يكون بعض ما أضيف إليه ، ولا يجوز عندهم : يوسف أفضل إخوته ، وأجاز ذلك الكوفيون ؛ لأنه عندهم على معنى : من أخوته كما قالوا في : زيد أفضل القوم : إنه على تقدير : من القوم ، وإنه لا يتعرف) ا ه.
[٣]ينظر : شرح المصنف (٣ / ٥٨) بتحقيق د / عبد الرحمن السيد ، ود / محمد بدوي المختون.