شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧٦ - إضمار الفعل وأحكام لفظ الجلالة في القسم
.................................................................................................
______________________________________________________
ليس بفعل قسم ، وتضمين الفعل معنى القسم ليس بقياس [١].
قال : وساغ حذف الحرف ووصول فعل القسم بنفسه ؛ لكثرة الاستعمال وطول الكلام بالجواب كما ساغ حذف الفعل نفسه لذلك [٢] قال : وشبه سيبويه ذلك بحذف الحرف قولهم : إنك ذاهب حقّا ، والأصل : بحق ؛ فحذف الحرف ونصب الاسم بـ «ذاهب» ووجه الشبه أن المحلوف به يؤكد به الحديث كما يؤكد بحق في : إنك ذاهب حقّا [٣] ، وقال أيضا : دلّ كلام المصنف على جواز حذف الحرف يعني مطلقا ، وليس كذلك ؛ بل إنما يجوز حذف الحرف بشرط أن لا يدخل في الكلام معنى التعجب فإذا قلت متعجبا : تالله لا يبقى أحدا ولله ؛ لم يجز حذف التاء ، ولا حذف اللام [٤]. انتهى.
وأقول : لا يحتاج المصنف إلى استثناء ذلك ؛ لأن الحرف إنما لم يجز حذفه في ما ذكره لإفادته معنى يفوت لو حذف الحرف وهو التعجب ؛ فلم يكن امتناع الحذف إلا لكونه مفيدا لمعنى يفوت بعدم ذكره ، لا لكونه حرف قسم ، ولا شك أن ما أفاد معنى لا يجوز حذفه إلا إذا دلّ عليه دليل ، ثم إنك قد عرفت أن قول المصنف في المتن : وإن كان «الله» جاز جره بتعويض إثبات الألف غير مفصح عن كيفية النطق بذلك ولكن قد أفصح في الشرح بقوله : وإن كان المقسم به عند حذفهما «الله» جاز جره مع تعويض همزة مفتوحة يليها ألف نحو : آلله لأفعلن. وابن عصفور سمى هذه الهمزة استفهام .. وليس بجيد ؛ إذ ليس هنا استفهام أصلا.
وأما قول المصنف : أو «ها» محذوف الألف ، أو ثابتها مع وصل ألف «الله» وقطعها فيفهم منه أربع صور وهو واضح. ثم إنك تعلم من قول المصنف : وإن كان «الله» جاز جره بتعويض كذا وكذا إلى آخره ؛ أن التعويض عن حرف القسم لا يكون إلا إذا كان المقسم به اسم الله عزوجل كما ذكر ابن عصفور.
وفي شرح الشيخ : فلو جئت بشيء من هذه الأعراض الثلاثة في ما يقسم به من غير لفظ «الله» وحذفت حرف الجر الموضوع للقسم لم يكن إلا النصب تقول : ـ
[١] المرجع السابق.
[٢]التذييل (٧ / ١٢٤).
[٣]الكتاب (٣ / ٤٩٧) ، وانظر : التذييل (٧ / ١٢٤).
[٤] المصدر السابق.