شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥٨ - ٢٣٤٨ ـ عهدي بها الحيّ لم تخفف نعامتهم
.................................................................................................
______________________________________________________
تقديره : وقف وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم ، ولا ينقاس مثل هذا ؛ لقلّته.
وأمّا قول الشّاعر :
٢٣٤٨ ـ عهدي بها الحيّ لم تخفف نعامتهم [١]
فجعله المصنف من المنصوب المراد به الماضي ، أي : عهدت ، ويحتمل أن يكون مرفوعا ، ويكون من باب : ضربي زيدا قائما ، والجملة من قوله : «لم تخفف نعامتهم» في موضع الحال. انتهى [٢].
وأشار المصنف بقوله : عامله على الأصح البدل لا المبدل منه إلى أن النّحاة اختلفوا في العامل في المعمول الواقع بعد هذا المصدر ، والأصحّ أنّ المصدر هو العامل ، وهو مذهب سيبويه [٣] والأخفش والفراء ، والزّجاج ، والفارسي [٤].
وقال المصنف [٥] : صرّح سيبويه رحمهالله بأنّ النصب بعد المصادر المذكورة بها أنفسها لا بالأفعال المضمرة ، وذهب السيرافيّ إلى أنّ النصب بالأفعال المضمرة أي : الناصبة لذلك المصدر [٦] ، ووافقه على ذلك كثير من النحويين ، وليس بصحيح ـ
ابن العبد (ص ١٩) ، والقافية فيه : «تجلد».
اللغة : الوقوف : جمع واقف كالشهور ، الصحب : جمع صاحب ، المطي : المراكب ، لا تهلك أسى : أي من فرط الحزن ، ويحمل بالصبر.
والشاهد في البيت قوله : «وقوفا» فهو مصدر وقع خبرا عاريا من الدلالة على الأمر والدعاء ، وغيره.
ينظر الشاهد في : التذييل والتكميل (٤ / ٩٨٩).
[١] هذا جزء بيت من البسيط ، لم أهتد إلى قائله ، ولم أعثر على تتمته.
والشاهد فيه قوله : «عهدي بها الحي» ؛ حيث جاء «عهدي» مصدرا نائبا عن فعله ، وهو مصدر عار من الدلالة على الأمر والدعاء ، وغيرهما ، وهو المضي.
ينظر الشاهد في : شرح المصنف (٣ / ١٢٨) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٩٨٩).
[٢]أي انتهى النقل من التذييل والتكميل (٤ / ٩٨٩).
[٣]في الكتاب (١ / ٣٩١): (وكأن قولك : «حمدا» في موضع أحمد الله) ، وفي الكتاب (١ / ١١٦): (... «فندلا زريق المال ندل الثعالب» كأنه قال : اندل). ومن هذا يتضح أن مذهب سيبويه أن المصدر النائب نفسه هو الناصب للمفعول.
[٤]في معاني القرآن للزجاج (٢ / ٥١): (وقال بعض النحويين : (إحسانا) منصوب على : وأحسنوا بالوالدين إحسانا ، كما تقول : «ضربا زيدا» ، المعنى : اضرب زيدا ضربا) ا ه.
[٥]شرح التسهيل مالك (٣ / ١٢٨).
[٦]في شرح كتاب سيبويه للسيرافي (٢ / ٨٠٣ ، ٨٠٤): (وأما قولك آمرا : «ضربا زيدا» ، فكثير