شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩٣ - ٢٣٧٩ ـ ألا لا من سبيل إلى هند
.................................................................................................
______________________________________________________
٢٣٧٩ ـ ألا لا من سبيل إلى هند [١]
ومثال الزيادة مع الفاعل قوله تعالى : (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ)[٢] ، و : هل قام من رجل؟ و : لا يقم من أحد ، وحكم اسم كان وأخواتها حكم الفاعل ؛ قال الله تعالى : (وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ)[٣]. أما خبر كان وأخواتها فلا تدخل عليه ؛ لأنه ليس فاعلا ولا مفعولا إنما هو خبر ، ومثال الزيادة مع المفعول قول الله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ)[٤] [و] (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ)[٥] ، ويشمل المفعول به ما لم يسم فاعله أيضا.
واعلم أنها تدخل على الثاني من مفعولي باب أعطى ؛ لأنه مفعول به كالأول وقد تدخل على الأول من باب ظن ؛ لأنه [٣ / ١٨١] مبتدأ في الأصل ، ومن باب علم ؛ لأنه فاعل في الأصل. ولا تدخل على ثاني مفعولي باب ظن ؛ لأنه ليس مبتدأ ولا فاعلا ولا مفعولا ؛ إنما هو خبر في الأصل ، ولا على ثالث علم ؛ لما ذكرته.
قال الشيخ [٦] : وفي دخولها على ثاني [علم] [٧] نظر ، ولا يخفى أنها تدخل على المتسع فيه من ظرف ومصدر نحو : ما سير من ميل ، وما صيم من يوم وما ضرب من ضرب شديد.
قال ابن عصفور [٨] : وزعم بعض النحويين أن الشرط يجري مجرى النفي والنهي والاستفهام نحو : إن قام من رجل قام عمرو ، وصحة من أجاز ذلك أن الشرط غير واجب ، يعني أن المشروط غير واقع كما أن النفي غير واقع ؛ قال : «والصحيح أنه لا يجوز ذلك ؛ لأنك إذا قلت : إن قام من رجل قام عمرو ؛ فالقيام وإن لم يكن واقعا فهو مفروض الوقوع ، ولا يمكن أن يفرض إلا ما لا تناقض فيه ؛ ـ
[١] قطعة من بيت وهو بتمامه :
|
فقام يذود النّاس عنها بسيفه |
وقال ألا لا من سبيل إلى هند |
من الطويل. وراجع : الأشموني (٢ / ٣) ، والتصريح (١ / ٢٣٩) ، والدرر (١ / ١٢٥) ، والهمع (١ / ١٤٦).
[٢] سورة الأنبياء : ٢.
[٣] سورة المؤمنون : ٩١.
[٤] سورة إبراهيم : ٤.
[٥] سورة مريم : ٩٨.
[٦]التذييل (٤ / ٦).
[٧] في الأصل : اعلم.
[٨]شرح الجمل (١ / ٤٨٧) وما بعدها.