شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥١ - عمل اسم المصدر وأحكامه
.................................................................................................
______________________________________________________
يقال : المصدر في الحقيقة هو الفعل الصادر عن الإنسان ، وغيره ، كقولنا : إنّ «ضربا» مصدر في قولنا : يعجبني ضرب زيد عمرا ، فيكون مدلوله معنى ، وسمّوا ما يعبّر به عنه مصدرا مجازا ، نحو : شرب ، في قولنا : إنّ شربا مصدر منصوب ، إذا قلنا : ضربت ضربا فيكون مسمّاه لفظا.
واسم المصدر اسم للمعنى الصّادر عن الإنسان وغيره : كـ : «سبحان» ، المسمّى به التسبيح ، الذي هو صادر عن المسبح ، لا لفظ «ت س بـ ي ح» بل المعنى المعبّر عنه بهذه الأحرف ، وهو البراءة والتنزيه ، وأسند ذلك بقول الزمخشري في باب العلم ، وقد أجروا المعاني في ذلك ، أي في موضع الإعلام مجرى الأعيان ، فسمّوا التسبيح بـ «سبحان» ، قال : فنص على المسمّى هنا معنى ، لا لفظا. انتهى كلام الشيخ بهاء الدّين. فعلى هذا ؛ الفارق بينهما أمر معنوي [١].
وقال الشيخ : اسم المصدر شيئان :
أحدهما : ما ينقاس بناؤه من الثلاثي على «مفعل» وممّا زاد على صيغة اسم المفعول ، وهذا يعمل عمل المصدر ويجري مجراه في جميع أحكامه.
الثاني : ما كان أصل وضعه لغير المصدر ، كـ : «الثّواب ، والعطاء ، والدّهن ، والخبر ، والكلام ، والكرامة ، والكحل ، والرعي ، والطّحن» ونحوها ، من الأسماء التي أخذت من موادّ الأحداث ، قال : فهذه وضعت لما يثاب به ، ولما يعطى ، ولما يدهن به ، ولما خبز ، وللجمل المقولة ، ولما يكرم به ، ولما يكحل به ، ولما يرعى ، ولما يطحن ، فالبصريّون لا يعلمون شيئا من هذه ، وأجاز الكوفيّون والبغداديّون الإعمال.
واستثنى الكسائيّ ثلاثة ألفاظ ، فلم يعملها ، وهي : «الخبز ، والقوت ، والدّهن» ، ثمّ قال : فـ «ثواب» اسم مصدر ، وكذا «عطاء» خلافا للمصنف ، وأمّا «عون ، وعشرة ، وكبر ، وغرق ، وكلام» فمصادر جاءت على غير قياس ، لا أسماء مصادر ، خلافا للمصنف أيضا [٢]. انتهى.
وقد تقدم من كلامه أنّ «كلام» اسم مصدر ، فيناقض قول فيه ، وأفهم كلامه ـ
[١] ينظر : قول الزمخشري في المفصل (ص ١٠) الطبعة الثانية ط. دار الجيل ـ بيروت سنة (١٣٢٣ ه) مع شرح شواهد المفصل ، للسيد محمد بدر الدين ، أبي فراس النعساني.
[٢]ينظر التذييل والتكميل (٤ / ٩٧٧) ، ومنهج السالك (ص ٣١٧) ، والهمع (٢ / ٥٥).