شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٩٦ - الحروف التي يتلقى بها القسم ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
وقد يحذف لأمن اللبس نافي الجملة الاسمية كقول ابن رواحة رضي الله تعالى عنه :
|
٢٨٠٠ ـ فو الله ما نلتم وما نيل منكم |
بمعتدل وفق ولا متقارب [١] |
أراد : ما نلتم وما نيل منكم بمعتدل ، فحذف «ما» النافية وأبقى ما الموصولة وجاز ذلك لدلالة دخول الباء الزائدة في الخبر ولدلالة العطف بـ «ولا» ويجوز على مذهب الكوفيين أن تكون الباقية «ما» النافية المحذوفة الموصولة ، ولا يجوز هذا على مذهب البصريين ؛ لأنهم لا يجيزون بقاء الصلة بلا موصول في اللفظ وإن دل عليه دليل ، ونبهت بقولي : (وقد يكون الجواب قسما) على نحو قوله تعالى : (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى)[٢] ، فـ (لَيَحْلِفُنَ) قسم جوابه (إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى) وهو جواب قسم محذوف كأنه قيل : والله ليحلفن المنافقون إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون. انتهى كلام المصنف رحمهالله تعالى [٣].
ويتعين التنبيه فيه على أربعة أمور :
أحدها : أنه في متن الكتاب لم يقيد الجملة من قوله : المقسم عليه جملة مؤكدة إلى آخره بكونها اسمية ، وكان الواجب أن يقيدها بذلك وكأنه استغنى عن التقييد بكونه ذكر بعد حكم الفعل الذي تصدر الجملة به في الربط حيث قال : وإن كان أول الجملة مضارعا ، ثم قال : ولا يخلو دون استطالة الماضي المثبت إلى آخره. ولا شك أنه يعلم بهذا أن المراد بالجملة التي ذكرها قبل إنما هو الاسمية لا غيرها.
ثانيها : أن قوله : تصدر في الإثبات بلام مفتوحة [٤ / ٥١] أو «إن» مثقلة أو مخففة يعطي أن الذي يؤتى به للربط في الجملة الاسمية الواقعة جوابا للقسم أحدهما ، لا كلاهما ، وقد عرفت أن اللام والنون يجتمعان أيضا ؛ فاجتماعهما جائز ، كما أن إفراد كل منهما جائز. وعلى هذا كان الواجب أن يقول : تصدر في الإثبات بلام مفتوحة ، أو بـ «إن» أو بهما.
ثالثها : أن قوله : وتصدر في الشرط الامتناعي بـ «لو» أو «لولا» يقتضي أن جملة الشرط ـ
[١]من الطويل تعليق الفرائد (ص ٣٨) ، والدرر (١ / ٦٨) ، (٢ / ٤٩) والمغني (ص ٦٣٨) ، والهمع (١ / ٨٨) ، (٢ / ٤٢).
[٢] سورة التوبة : ١٠٧.
[٣]انظر : شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٢١٣).