شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٧٩ - ٢١٣٢ ـ قسما إليك مع الصّدود لأميل
.................................................................................................
______________________________________________________
والمضاف إلى معرفة شرع في ذكر ما بقي من الأقسام ، وهو المضاف إلى نكرة ، وشرح ذلك بأن قال [١] : إذا قيل زيد أفضل رجل ، والزيدان أفضل رجلين ، والزيدون أفضل رجال.
فمعناه : زيد أفضل من كل رجل ، قيس فضله بفضله ، والزيدان أفضل من كل رجلين ، قيس فضلهما بفضلهما ، والزيدون أفضل من كلّ رجال ، وقيس فضلهم بفضلهم ، فحذفت «من كلّ» وأضيف «أفعل» إلى ما كان «كلّ» مضافا إليه [٢].
والكلام في : أفضل امرأة ، وأفضل امرأتين ، وأفضل نسوة : كالكلام في : أفضل رجل ، وأفضل رجلين ، وأفضل رجال ، ويلزم «أفعل» المستعمل هذا الاستعمال الإفراد ، والتذكير ، لشبهه بالعاري ، في التنكير ، وظهور «من» بعده ، بأسهل تقدير ولا بدّ من كون المضاف إليه مطابقا لما قبل المضاف ، ما لم يكن المضاف إليه مشتقّا فيجوز إفراده مع جمعيّة ما قبل المضاف ، ومنه قوله تعالى : (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ)[٣]. وقد يضمن الإفراد والمطابقة، ما أنشد الفرّاء [٤] من قول الشاعر:
|
٢١٣٣ ـ فإذا هم طعموا فألأم طاعم |
فإذا هم جاعوا فشرّ جياع [٥] |
[١]شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ٦٢).
[٢]في المساعد لابن عقيل (٢ / ١٨٠) تحقيق د / بركات : (ويجب مطابقة النكرة في هذا لما أسند إليه «أفعل» ولا يجوز عدم المطابقة ، ولا يقال : الزيدون أفضل رجل ، ويجب أيضا كون النكرة مما يصدق على المسند إليه أفعل ، فلا يجوز : زيد أفضل امرأة).
[٣]سورة البقرة : ٤١. وفي التذييل والتكميل (٤ / ٧٥١ ، ٧٥٢): (وقد يؤول قوله تعالى : (أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ) على حذف موصوف ، هو جمع في المعنى ، أي : أول فريق كافر) اه. ثم قال : ولا تكونوا أول كافر به ، (وليس فاصلة فاختير فيه الإفراد ؛ لأنه أخف ويغني عن الجمع) اه وفي المساعد (٢ / ١٨١) تحقيق د / بركات : المعنى : (أول من كفر).
[٤]في معاني القرآن (١ / ٣٣).
[٥] هذا البيت من الكامل ، وقد نسب لرجل جاهلي في نوادر أبي زيد (ص ٣٣٤). والمقصود بالطاعم : الآكل.
والشاهد في البيت قوله : «فالأم طاعم ، فشر جياع» ؛ حيث تضمن البيت الإفراد بعد «أفعل» في :