شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٦٦ - تعريفها ـ سبب عملها ـ تقسيمها
.................................................................................................
______________________________________________________
والمعنى الأصلي معا ؛ فلم يعدوا اللام ؛ لخروجها عن معناها الأصلي ، ولأن لفظها في الأصل مخالف للفظها في الحرف ، وكذلك «من» ، وكذلك «إلى».
ألا ترى أن «إلى» التي هي النعمة أصل ألفها ياء ، «وإلى» التي هي حرف لا أصل لألفها ، وكذلك ألف «على» التي هي فعل أصلها واو ، والتي في الاسم والحرف لا أصل لها.
وقد عورض هذا التقرير : بأنه يلزم منه أن لا يعد خلا وعدا وحاشا ؛ لأن ألفاتها إذا كانت أفعالا منقلبة وإذا كانت حروفا غير منقلبة ، وقد جعل ذلك مانعا في «على» فليكن مانعا في هذه الثلاثة أيضا. وأجيب عن ذلك : بأنا لم نعد «حاشا» من مثل قولك : حاشيته ، ولا «عدا» من قولك : عدوته ، ولا «خلا» من قولك : خلوته ، وإنما عددنا خلا وعدا وحاشا الواقعة في الاستثناء ؛ فإنها لا تتصرف ولما لم تتصرف تصرف الأفعال أشبهت الحروف فلم يجعل لألفها أصل كما أن الاسم إذا أشبه الحرف لا يكون لألفه أصل انقلبت عنه ؛ بل هي أصل بنفسها كما هو مقرر عند أهل هذه الصناعة.
ومنها : أن هذه الحروف لا بد لها مما تتعلق به إما ظاهرا وإما مقدرا كما هو مقرر في علم العربية ، ويستثنى من ذلك الحروف الزوائد فلا تتعلق بشيء نحو : بحسبك درهم ، وهل من أحد قائم ؛ لأن الزائد لم يجتلب لمعنى مقصود ولم يكن محتاجا إليه في ذلك التركيب الذي هو فيه فكيف يتصور تعلقه بشيء ، و «لو لا» إذا جرّ بها حكمها حكم الحرف الزائد في ما ذكر ، وكذا «لعل» [١] أيضا إذا جرّ بها لا تتعلق بشيء ، وسيشار إلى بيان ذلك عند الكلام عليها إن شاء الله تعالى.
وذكر ابن عصفور [٢] أن الكاف في نحو : جاءني الذي كزيد لا تتعلق بشيء ظاهر ، إذ ليس في اللفظ ما يمكن أن يعمل فيه ولا بمضمر ؛ إذ لا يحذف ما يعمل في المجرور (إذا وقع صلة) إلا ما يناسب الحرف قال : لا تتعلق بشيء نحو : جاءني الذي في الدار تريد الذي استقر في الدار ؛ لأن «في» للوعاء ، والاستقرار مناسب للوعاء ولو قلت : جاءني الذي في الدار تريد : ضحك في الدار ، أو أكل في الدار ؛ لم يجز لأنه ليس في الكلام ما يدل على ذلك فلا يمكن أن يكون المحذوف مع الكاف ـ
[١] ويضاف إلى هذه الثلاثة : ربّ وكاف التشبيه عند الأخفش وابن عصفور ، وخلا وعدا وحاشا إذا خفضن.
[٢]شرح الجمل له (١ / ٤٨٢) وما بعدها.