شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩٠ - ٢٣٧٢ ـ أزمعت من آل ليلى ابتكارا
.................................................................................................
______________________________________________________
قالوا : المعنى : لربما ، وخرج [الأستاذ] [١] أبو علي وأصحابه ذلك على أن «ما» مصدرية و «من» لابتداء الغاية ، وكأنهم خلقوا من الضرب ؛ لكثرة ما يقع منهم ، كما قال تعالى : (خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ)[٢] جعل كأنه مخلوق من العجل ؛ لكثرة وقوع العجل منهم ، فأما قول الشاعر :
|
٢٣٧٦ ـ نصحت أبا زيد فأدّى [نصيحة] |
إليّ وممّا أن تعزّ النّصائح [٣] |
وقول الآخر :
|
٢٣٧٧ ـ الأغنياء بالقادسيّة إنّني على |
النّأي ممّا أن ألمّ بها ذاكرا [٤] |
فلا يمكن أن تكون «ما» مصدرية ؛ لأجل أن ، قالو : فمعناها ربما ، وتأوله من منع ذلك على أن ما نكرة موصوفة بالمنسبك من أن وما بعدها وهو مصدر كأنه قال : إنني على النأي من شيء إلمام بها ذاكرا فجعلهم من إلمامهم ذكرا لكثرة إلمامهم [٣ / ١٨٠] وكذلك النصيحة للإنسان تشق عليه فكأنه النصح مخلوق مما يشق على الإنسان ، وهذا التأويل بعيد ، ولا يجوز الوصف بأن والفعل. لا يجوز : مررت برجل أن يصوم ، تريد : رجل صوم ؛ لأن الوصف بالمصدر مجاز ، ونيابة «أن» والفعل عنه مجاز فيكثر التجوز. والأولى في التخريج أن يقال إن «ما» مصدرية وجمع بينهما وبين أن المصدرية لاختلاف لفظهما وذلك في الشعر كما جاء قوله :
|
٢٣٧٨ ـ فأصبحن لا يسألنني عن بما به |
أصعّد في علو الهوى أم تصوّبا [٥] |
وإذا جمعوا بين حرفي الجر مع كونهما عاملين فالجمع بين ما لا عمل له [و] هو «ما» [المصدرية] وما له عمل وهو «أن» أولى. انتهى [٦].
ومنها : أن المصنف قد تقدم من كلامه أنه قال : وأشار سيبويه إلى أن «من» الزائدة قصد بها التبعيض ؛ لأنه قال بعد تمثيله بـ : «ما أتاني من رجل» : أدخلت ـ
[١]من التذييل (٤ / ٥).
[٢] سورة الأنبياء : ٣٧.
[٣]البيت من الطويل ، ورواية الأصل : «نصحه» وبها ينكسر البيت وانظره في التذييل (٤ / ٥).
[٤] كالسابق مصدرا واستشهادا.
[٥]صدر بيت من الطويل وهو للأسود بن يعفر ، وراجع : الخزانة (٤ / ١٦٢) ، وسر الصناعة (١ / ١٥٣) ، واللسان «صعد» ، والمغني (ص ٣٩٠).
[٦] في هامش الأصل : البياض قدر خمسة أسطر.