شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠٦ - إلى الجارة معانيها ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٢٤٠١ ـ نستوقد النّبل بالحضيض ونص |
طاد نفوسا بنت على الكرم [١] |
أراد : بنيت على الكرم [٢]. انتهى.
والمعاني التي ذكرها لهذا الحرف الذي هو «إلى» ستة :
أولها : الانتهاء ، أي : انتهاء الغاية ، وهذه هي عبارة النحويين. وقال سيبويه : «وأما» إلى فمنتهى الغاية ؛ تقول : من مكان كذا وكذا إلى مكان كذا وكذا ، وتقول لرجل : إنما انتهائي إليك ، أي : أنت غايتي [٣] ، وقال الفارسي : معناها الغاية [٤] وحمله الناس على أن مراده انتهاء الغاية ، وابن خروف [٥] يذهب إلى أنها قد تدخل على ما يقع فيه ابتداء الفعل وانتهاؤه مستدلّا بقوله تعالى : (وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ)[٦] ؛ لأن الأمة المعدودة هي الزمان الذي وقع فيه تأخير العذاب لا الزمان الذي وقع فيه نهاية تأخيره. قال : لأن المعنى : ولئن أخرنا عنهم العذاب أمة معدودة. وأجاب غيره [٧] عن ذلك بأن ثم مضافا حذف وهو مراد ، التقدير : ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى انقضاء أمة معدودة. قال ابن عصفور : وإنما وجب أن يقدر أن الأمر كذلك ؛ لأن الثابت في كلام العرب أن «إلى» إنما تدخل على ما يكون منتهى لابتداء غاية الفعل [٨]. انتهى. ثم قد عرفت ما قاله المصنف من أن منتهى العمل بها قد يكون آخرا وغير آخر. وهذه المسألة غير مسألة قولهم : إن المغيّا بـ «إلى» هل هو داخل فيما قبلها أو غير داخل؟ لكن الشيخ [٩] حكم بأن مراد المصنف مما ذكره هذه المسألة ، وليس مراده ذلك ؛ بل هذه المسألة لم يتعرض المصنف إلى ذكرها في هذا الكتاب ولا في بقية وإنما ذكرها غيره. قال ابن عصفور : ما بعد «إلى» غير داخل فيما قبلها إلا أن يقترن بالكلام قرينة تدل على خلاف ذلك نحو قولك : اشتريت الشقة إلى طرفها. ـ
[١] من المنسرح ، وانظر شرح ديوان الحماسة (ص ١٩٥) ، وشواهد الشافية (ص ٤٤).
[٢]انظر شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ١٤٣).
[٣]الكتاب (٤ / ٢٣١) بتصرف.
[٤]الإغفال (١ / ٥٠٧) والإيضاح (ص ٢٥١).
[٥]رأيه هذا في التذييل (٤ / ١١).
[٦] سورة هود : ٨.
[٧]هو أبو حيان في التذييل (٤ / ١١).
[٨]شرح الجمل (١ / ٣٩٨ ، ٣٩٩).
[٩]في التذييل (٤ / ١١ ، ١٢).