شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٨٤ - ٢١٣٦ ـ في سعي دنيا طالما قد مدّت
.................................................................................................
______________________________________________________
إن شاء الله تعالى.
و «الدنيا» ، و «الجلّى» مؤنثا «الأدنى ، الأجلّ» فكان حقهما أن لا ينكّرا إلا إذا ذكرا لكنّهما كثرا أن يستعملا استعمال الأسماء المختصّة فلذلك جاز تنكيرهما ، كقوله :
٢١٣٦ ـ في سعي دنيا طالما قد مدّت [١]
وكقول الآخر :
|
٢١٣٧ ـ وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة |
يوما سراة كرام النّاس فادعينا [٢] |
وقراءة بعض الشّواذّ : (وقولوا للنّاس حسنى) [٣] وهو مصدر على فعلى ، كالرّجعى فالحسن والحسنى ، والعذر والعذرى ، والسّوء والسّوءى من المصادر التي جاءت على «فعل» و «فعلى» بمعنى واحد.
[١] هذا البيت من الرجز وقائله العجاج من قصيدة نائية في ديوانه (ص ٢٦٧).
اللغة : في سعي : أي : من سعى في الدنيا ، مدت : طالت.
والشاهد في قوله : «دنيا» ؛ حيث جاءت نكرة مع أنها مؤنث الأدنى الذي لا ينكر إلا عند تذكيره ولكنها نكرة لاستعمالها اسما مختصّا بمعنى العاجلة.
ينظر الشاهد في : ابن يعيش (٦ / ١٠٠) ، وخزانة الأدب (٨ / ٢٩٦) ـ التذييل والتكميل (٤ / ٧٥٧).
[٢]البيت من البسيط ، ونسب للمرقش الأكبر ، كما نسب لبشامة بن مزن النهشلي ، وينظر : الخزانة (٨ / ٣٠١) ، والبيت في المفضليات (٢ / ٨٧٧) برواية «خيار الناس» ، وفي اللسان (١٣ / ١٢٣) برواية «يوما كراما من الأقوام».
والمعنى : إن أشدت بذكر خيار الناس بجليلة نابت أو مكرمة عرضت فأشيدي بذكرنا.
والشاهد قوله : جلى هو نكرة للجلى مؤنث الأجل ، ونكر لجريانه مجرى الأسماء المختصة ؛ فهو بمعنى جليلة.
ينظر الشاهد أيضا في : الصحاح «جلل» ، وشرح المصنف (٣ / ٦٤) ، والبحر المحيط (١ / ٢٨٦).
[٣] سورة البقرة : ٨٣.
وقد نسبت هذه القراءة لأبي الحسن. ففي المحتسب (٢ / ٢٦٣): (قرئ : بطغوئهآ من سورة الشمس قال أبو الفتح : هذا مصدر على فعلى كأخوته من : الرجعى ، والحسنى والبؤسى ، والنعمى ، وعليه ما حكاه أبو الحسن من قراءة بعضهم : (وقولوا للنّاس حسنى) وفي الإتحاف (ص ١٤٠) وعن الحسن بغير تنوين ، بوزن القربى والعقبى ، أي : كلمة ، أو مقالة حسنى) اه. وينظر : البحر المحيط (١ / ٢٨٥).