شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٢٢ - مذ ، منذ ، رب لغاتها ، ومعانيها ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
لكن قول سيبويه : واعلم أن «كم» في الخبر لا تعمل إلا فيما تعمل فيه «رب» ؛ لأن المعنى واحد إلا أن «كم» اسم ؛ و «رب» غير اسم [١] ، يبعد تأويل أبي علي [٢] ، ثم إن سيبويه قال [٤ / ٢٧] في «كأين» : معناها معنى «رب» [٣]. ولا شك أن «كأين» ليس حكمها حكم «رب» ؛ لأنها قلما تجر ، وإنما ينتصب تمييزها ، أو يدخل عليه حرف الجر ، ثم قال [٤] : واختلف النحويون في معنى «رب» فمذهب أبي عليّ أنها للتقليل ، وهو قول عيسى بن عمر ، ويونس ، وأبي زيد الأنصاري ، وأبي عثمان ، وأبي العباس ، وأبي بكر ، وأبي إسحق الزجاج ، والرماني ، وابن جني ، والصيمري ، والسيرافي ، وأبي عمرو بن العلاء ، والأخفش سعيد بن مسعدة ، وأبي عمر الجرمي ، وابن درستويه ، وكذلك جعله الكوفيون ، كالكسائي ، والفراء ، ومعاذ الهراء. وهشام وابن سعدان [٥]. وبهذا قال الزمخشري [٦] من المتأخرين.
وقيل : إنها للتكثير ، قال بذلك جماعة منهم صاحب العين ، وروى عن الخليل [٧] ، وقال به كثير من المتأخرين ، وقال بعض المتأخرين : هي من الأضداد تكون للتقليل والتكثير ، وقال ابن (الباذش) [٨] هي لمبهم العدد تكون تقليلا وتكثيرا ، وبه قال ابن طاهر ، وابن خروف [٩] ، وذكر أنه مذهب سيبويه ، وأن «كم» عنده تكون تقليلا وتكثيرا ؛ لأنها لمبهم العدد عنده من قليل وكثير.
قال الخضراوي : وهذا غريب من القول في «كم». وأما ابن عصفور فإنه قال في شرح الجمل [١٠] : «وأما «ربّ» فمعناها عند المحققين من النحويين التقليل ؛ فإذا قلت : رب رجل عالم لقيت ؛ فكأنك قلت : قد لقيت من ضعيف الرجال العلماء وليس من لقيته بالكثير وأنشد : ـ
[١]الكتاب (٢ / ١٦١).
[٢]راجع التذييل (٤ / ٣٧).
[٣]الكتاب (٢ / ١٧١).
[٤]أي : الخضراوي ، وانظره في التذييل (٤ / ٣٧).
[٥]سبقت ترجمة هذه الكوكبة من النحويين في هذا الكتاب ، وانظر في آراء هؤلاء : الارتشاف (ص ٧٣٥) ، والتذييل (٤ / ٣٧) ، والتصريح (٢ / ١٨) ، وشرح السيرافي على الكتاب (٢ / ٢١ ب) ، والمغني (١ / ١١٩) بحاشية الأمير ، والمقتضب (٤ / ١٣٩ ، ٢٨٩) ، والهمع (٢ / ٢٥).
[٦]انظر : المفصل (٨ / ٢٦).
[٧]الهمع (٢ / ٢٥).
[٨]في الأصل : «البيدش». وهو أبو الحسن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري برع في الشريعة والعربية شرح الأصول والإيضاح للفارسي والكتاب والمقتضب وغيرها (ت ٥٣٨ ه) وراجع : الأعلام (٥ / ٦٠).
[٩]ينظر في رأيهم : التذييل (٤ / ٣٧).
[١٠]انظر : الكتاب المذكور (١ / ٥٠٠).