شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٢٧ - من أحكام أسلوب القسم
[من أحكام أسلوب القسم]
قال ابن مالك : ([فصل] : لا يتقدّم على جواب قسم معموله إلّا إن كان ظرفا أو جارّا ومجرورا ، ويستغنى للدّليل كثيرا بالجواب عن القسم ، وعن الجواب بمعموله ، أو بقسم مسبوق ببعض حروف الإجابة والأصحّ كون «جير» منها ، لا اسما بمعنى : حقّا ، وقد تفتح راؤها وربّما أغنت هي «ولا جرم» عن لفظ القسم مرادا [٤ / ٦١] وقد يجاب بـ «جير» دون إرادة قسم).
______________________________________________________
ـ ومنها :
أنت قد عرفت أن اللام الموطئة قد لا تذكر لفظا مع أن القسم غير مذكور أيضا كقوله تعالى : (وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ)[١] وإلى ذلك أشار المصنف بقوله : ولا تحذف والقسم محذوف إلا قليلا ؛ فجاء الشيخ ونقل كلام ابن عصفور هذا ثم قال : وينبغي أن يقيد قول المصنف : (ولا تحذف والقسم محذوف إلا قليلا) بهذه المسألة ؛ إذ يجب إثباتها ، وذلك إذا كان الفعل الواقع جوابا منفيّا بـ «لا» [٢]. انتهى.
يعني أن ابن عصفور قد قال : إن الفعل الواقع جوابا للقسم المحذوف إذا كان منفيّا لم يجز حذف اللام ، بل لا بد من ذكرها كقوله تعالى : (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ)[٣] ، ولا شك أن المصنف لا يلزمه التقييد المذكور ؛ لأن الشيء إذا لم يدل عليه دليل لا يجوز حذفه ، ومعلوم أن الفعل المنفي بـ «لا» لا يتعين كونه جوابا للقسم فإذا لم يكن معنا ما يتعين كونه جوابا والغرض أن القسم غير مذكور ، ولكننا إذا أردنا القسم فإذا لم نذكر اللام الموطئة فمن أين يعلم أن القسم مراد؟ فكان ذكرها واجبا.
فقول المصنف : ولا تحذف والقسم محذوف إلا قليلا محمول على أن يوجد دليل دالّ على القسم ، وإذا كان الواقع موقع الجواب فعلا منفيّا بـ «لا» حينئذ كانت الدلالة على القسم منفية ؛ فتصير المسألة إذ ذاك ممتنعة بنفسها.
قال ناظر الجيش : قال المصنف : إن تعلق بجواب القسم جار ومجرور أو ظرف ـ
[١] سورة الأعراف : ٢٣.
[٢]التذييل (٧ / ١٦٨).
[٣] سورة الحشر : ١٢.