شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩٣ - متى يرفع «أفعل» التفضيل الظاهر ، وعلة ذلك ، وأحكامه؟
.................................................................................................
______________________________________________________
ثمّ قال : وإذا عبّرت بالعبارة الأولى قلت : ولا أرى واديا أقل به ركب منه بوادي السّباع ، وعلى العبارة الثانية تقول : ولا أرى واديا أقلّ به ركب من وادي السباع ، والثالثة هي عين ما ذكره في البيت [١]. انتهى.
وهذا التقدير أسهل [من] تقدير المصنف وأقرب إلى الخاطر ، وتجري به صور هذه المسألة على سنن واحد ، والذي ذكره المصنف أكثر عملا ، وأعلى نظرا ولكن قد يقال : إنّ قولنا : ما رأيت كزيد أبغض إليه الشرّ ، وإن لم يذكر بعد المرفوع الظاهر فيه شيء لفظا ، فهو مقدّر فيه ، ولا شك أنّ المقدر في حكم الملفوظ ، وحينئذ يستوي القسمان ، أعني ما لم يقم فيه شيء مقام المحذوف ، وما أقيم ؛ فيكون القسمان واحدا إلا أن يمنع المصنف التقدير ، فيقول : لا أقدّر شيئا لعدم الحاجة إليه ، فيتمّ إذ ذاك بقسميه ، ويرجح تقديره على تقدير غيره.
وأما عدم ذكر الضمير الذي قبل الظاهر لفظا استغناء بتقديره ، فمثال قولهم : ما رأيت قوما أشبه بعض ببعض من قومك ؛ قدّره المصنف كما عرفت بـ : ما رأيت قوما أبين فيهم شبه بعض ببعض من شبه بعض قومك ببعض قومك ، قال : فجعل «أشبه» موضع «أبين» واستغنى به عن ذكر الشبه المضاف إلى «بعض» ثم أكمل الاختصار بوضوح المعنى [٢].
قلت : وينبغي أن يكون التقدير في المثال المذكور : ما رأيت قوما أبين فيهم شبه بعض ببعض منه في قومك ، ثم حذف الضمير المجرور بـ «من» العائد على الشبه وأدخلت «من» على «شبه» ، فصار الكلام : من شبه بعض قومك ببعض ، ثم حذف «شبه» و «بعض» وحذف متعلّق «شبه» أيضا وهو «ببعض» لحذف ما تعلق به ، فباشرت «من» ـ
[١]في الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب (١ / ٦٦٢) ـ بعد هذا الكلام : ـ (و «أفعل» هنا «أقل» جرى لشيء وهو في المعنى لمسبّب هو «الركب» ، مفضل باعتبار من هو له على نفسه باعتبار «وادي السباع» و «أتوه» صفة لـ «ركب» «تئية» إما مصدر على أصله لأنّ الإتيان قد يكون «تئية» أي بتوقف ، وتحبس وقد يكون بغيره وإمّا مصدر في موضع الحال ، أي متوقفين متلبسين ، وإما غير هذا الباب الذي قيدناه من المسائل ، فلا يجوز أن يرفع به الظاهر ، بل يرتفعان جميعا على الابتداء والخبر ، وتكون الجملة صفة الأول ، كقولك : مررت برجل أفضل منه أبوه ا ه. فـ «أبوه» و «أفضل» مبتدأ وخبر والجملة صفة لـ «رجل» ولا يجوز الخفض صفة لرجل ، ورفع «أبوه» بـ «أفعل») ا ه.
[٢]ينظر : شرح المصنف (٣ / ٦٧) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٧٦٢).