شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٠٦ - ردّ الصّفة المشبّهة إلى اسم الفاعل
.................................................................................................
______________________________________________________
وقال الشّاعر :
|
٢٢٥٩ ـ وما أنا من زرء وإن جلّ جازع |
ولا بسرور بعد موتك فارح [١] |
فلم يقيد ذلك باستقبال ولا غيره ، قال المصنف ـ بعد كلامه المتقدم ـ : «ومن هذا الردّ ـ يعني ردّ غير فاعل إلى فاعل ـ قوله تعالى : (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ)[٢] ، وعلى هذا المعنى قراءة بعض السلف : (إنك مائت وإنهم مائتون) [٣] والمعنى ـ على قراءة الجماعة ـ إنك وإياهم ، وإن كنتم أحياء فأنتم في عداد الموتى ؛ لأنّ ما هو كائن فكأنّه قد كان [٤] ، وعلى هذا نبّهت بقولي : (ما لم يقدّر الوقوع) [٥]». انتهى.
يعني أنه إذا قصد الاستقبال ردّت إلى صيغة فاعل ما لم يقدر الوقوع فإن الصفة لا تردّ ، كما في : (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)[٦] ، ثمّ قال [٧] : ومن الردّ إلى «فاعل» بقصد الاستقبال قول الحكم بن صخر : ـ
[١] البيت من الطويل ، وقائله : أشجع السلمي ، من شعراء العصر العباسي ، وقيل : هو لمطيع بن إياس ، يرثي يحيى بن زياد ، ولعل هذه النسبة أصحّ ؛ لأن أشجع السلمي من المولدين الذين لا يحتج بشعرهم.
اللغة : الرزء : المصيبة.
والمعنى : مصيبتي فيك عظيمة ، لست أجزع لما يصيبني بعدها ، وإن عظم ، ولا أفرح بما أنال من المسرات. اه.
والشاهد في قوله : «فارح» ؛ حيث ردت الصفة المشبهة «فرح» ردت إلى فاعل ، على صيغة اسم الفاعل ، واستعملت استعماله ؛ لإفادة معنى الحصول في المستقبل.
ينظر الشاهد في : العيني (٣ / ٥٧٤) ، وشرح الألفية لابن الناظم (ص ١٧٢) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٩٠٧) ، منهج السالك (ص ٣٥٠).
[٢] سورة هود : ١٢.
[٣] سورة الزمر : ٣٠.
[٤]في البحر المحيط (٧ / ٤٢٥) : وقرأ ابن الزبير ، وابن أبي إسحاق ، وابن محيصن ، وعيسى ، واليماني ، وابن أبي غوث ، وابن أبي عبلة : (إنك مائت وهم مائتون) وهي تشعر بحدوث الصفة.
[٥]من شرح المصنف (٣ / ١٠٣).
[٦]وهذه قراءة الجمهور ، في البحر المحيط (٧ / ٤٢٥): (والجمهور : (ميت) و (ميتون ،) وهي تشعر بالثبوت واللزوم) اه.
وقال الدماميني في شرحه على التسهيل (٣ / ٣٢) : وهذه القراءة ، وهي قراءة السبعة ، أبلغ من قراءة بعضهم : (إنك مائت وإنهم مائتون) اه.
[٧]الكلام الآتي من شرح المصنف (٣ / ١٠٣).