شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤١٥ - مذ ، منذ ، رب لغاتها ، ومعانيها ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
وقال آخر :
|
٢٦٥٥ ـ يا ربّ غابطنا لو كان يطلبكم |
لاقى مباعدة منكم وحرمانا [١] |
ولا مبالاة بقول المبرد ولا بقول ابن السراج ؛ فإنهما لم يستندا في ذلك إلا إلى مجرد الدعوى ، ولو لم يكن غير ما ادعياه مسموعا لكان مساويا لما ادعاه في إمكان الأخذ به ، فكيف وهو ثابت بالنقل الصحيح في الكلام الفصيح؟! وقد يكون ما وقعت عليه «ربّ» حالا كقولك لمن قال : ما في وقتنا امرؤ مستريح: رب امرئ في وقتنا مستريح، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة :
|
٢٦٥٦ ـ فقمت ولم تعلم عليّ خيانة |
ألا ربّ باغي الرّبح ليس برابح [٢] |
ومثله :
|
٢٦٥٧ ـ ألا ربّ من تغتشّه لك ناصح |
ومؤتمن بالغيب غير أمين [٣] |
وقد هدي الزمخشريّ إلى الحق في معنى «ربّ» فقال في تفسير (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ)[٤] : (قَدْ نَرى) ربما نرى ، ومعناه : كثرة الرؤية [٥] وقال في (قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ)[٦] بمعنى ربّما التي تجيء لزيادة الفعل وكثرته [٧] ، وقال في (قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ)[٨] : أدخل (قد) لتوكيد علمه بما هم عليه ؛ وذلك أن (قد) إذا دخلت على المضارع كانت بمعنى «ربما» ، فوافقت «ربما» في خروجها إلى معنى التكثير في قوله :
|
٢٦٥٨ ـ فإن تمس مهجور الفناء فربّما |
أقام به بعد الوفود وفود [٩] |
فكلامه هذا سديد أداه إليه ترك التقليد ، وقال في (رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ
[١]من البسيط ، لجرير ، ديوانه (ص ٤٩٢) ، والعيني (٣ / ٣٦٤) ، والكتاب (١ / ٢١٢) ، والمقتضب (٣ / ٢٢٧) ، (٤ / ١٥٠ ، ٢٨٩) ، والهمع (٢ / ٤٧).
[٢] من الطويل ورواية الديوان (ص ٤٦٤): «فمتّ» بدل «فقمت».
[٣]من الطويل ، وانظر الأساس : غشش ، والأشموني (١ / ١٥٤) ، والدرر (١ / ٦٩) ، (٢ / ٢١ ، ٤٣) ، والكتاب (١ / ٢٧١) ، واللسان «غشش» ، والهمع (١ / ٩٢) ، (٢ / ٢٨ ، ٣٩).
[٤] سورة البقرة : ١٤٤.
[٥]الكشاف (١ / ١٥١).
[٦] سورة الأنعام : ٣٣.
[٧]الكشاف (٢ / ١٣).
[٨] سورة النور : ٦٤.
[٩]من الطويل ، وانظره في : الخزانة (٤ / ١٦٧) ، وشرح المرزوقي على الحماسة (٢ / ٨٠٠) ، والكشاف (٣ / ٢٠٥ ، ٢٠٦) ، ومراتب النحويين (ص ٩٣).