شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٧١ - إضمار الفعل وأحكام لفظ الجلالة في القسم
[إضمار الفعل وأحكام لفظ الجلالة في القسم]
قال ابن مالك : (ويضمر الفعل في الطّلب كثيرا استغناء بالمقسم به مجرورا بالباء. ويختصّ الطّلب بها وإن جرّ في غيره بغيرها حذف الفعل وجوبا وإن حذفا معا نصب المقسم به ، وإن كان «الله» جاز جرّه بتعويض إثبات الألف أو «ها» محذوف الألف أو ثابتها مع وصل ألف «الله» وقطعها ، وقد يستغنى في التعويض بقطعها ويجوز جرّ «الله» دون عوض ولا يشارك في ذلك خلافا للكوفيّين وليس الجرّ في التّعويض بالعوض خلافا للأخفش ، ومن وافقه).
______________________________________________________
وأقول : إنني لم أتحقق في هذه المسألة ـ أعني عمرك الله ـ حقيقة المعنى ، ولا حقيقة الإعراب ، وإنما ذكرت ذلك تقليدا والله تعالى هو العالم الذي لا يعزب عن علمه شيء في السموات ولا في الأرض جلّ ، وعزّ ، وتقدس.
قال ناظر الجيش : قال المصنف [١] : لا يستعمل في القسم الطلبي من حروف الجر إلا الباء معلقة بظاهر كـ : نشدتك بالله وافق ، أو بمقدر نحو بالله لا تخالف ، وتعدى في غير الطلب فعل القسم محذوفا وثابتا نحو : (فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ)[٢] ونحو : (وَيَحْلِفُونَ بِاللهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ)[٣]. ويجب حذفه مع الواو والتاء ومن اللام نحو : (وَاللهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ)[٤] ، و (تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا)[٥] ، ومن ربي إنك لأسد ، ولله لا يؤخر الأجل ، وأنشد سيبويه لعبد مناة الهذلي [٦] :
|
٢٧٤٨ ـ لله يبقى على الأيّام ذو حيد |
بمشمخرّ [به] الظّيّان والآس [٧] |
وقد بيّن في باب حروف الجر اختصاص كل واحد من هذه الأحرف الأربعة بما خص به.
وإذا حذف فعل القسم والباء نصب المقسم به ، وإن كان المقسم به عند حذفهما ـ
[١]انظر شرح التسهيل (٣ / ١٩٩).
[٢] سورة ص : ٨٢.
[٣] سورة التوبة : ٥٦.
[٤] سورة الأنعام : ٢٣.
[٥] سورة يوسف : ٩١.
[٦]عبد مناة بن هبل من كنانة جد جاهلي ذكره القلقشندي ولم يذكر شيئا عن سلالته. الأعلام (٤ / ٣١٦) ، ونهاية الأرب (ص ٢٨١).
[٧]من البسيط ، والحيد : كل نتوء في قرن أو جبل ، والمشمخر : الجبل العالي ، والظيّان : ياسمين البر ، والآس : الريحان ، وفي الأصل : «على» بدل «به» ، وهو في الكتاب (٣ / ٤٩٧) منسوبا إلى أمية بن أبي عائذ.