شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠٧ - إلى الجارة معانيها ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
هذا ما قاله في المقرب [١] ، وقال في شرح الإيضاح [٢] : وإذا ثبت أن «إلى» تكون لانتهاء غاية الفعل فجائز أن تقع على أول الحد فلا يكون الفعل فيما بعدها ، وجائز أن يقع الفعل فيما بعدها ولكن يمتنع أن يجاوز الفعل ما بعدها ؛ لأن النهاية غاية وما كان بعده شيء لم يسم غاية. فعلى هذا إذا قلت : سرت إلى الكوفة ؛ فجائز أن تكون دخلت الكوفة ، وجائز أن تكون بلغتها ولم تدخلها ، ولا يجوز أن تكون قد تجاوزتها بالسير ، ومما يدل على أن ما بعد «إلى» قد يكون داخلا في الفعل الذي قبلها قول امرئ القيس :
|
٢٤٠٢ ـ وصرنا إلى الحسنى ورقّ كلامنا |
ورضت فذلّت صعبة أيّ إذلال [٣] |
ألا ترى أن مراده أنه قد دخل في الحسنى ، وتقول : اشتريت الشقة إلى طرفها ، ومعلوم أن طرف الشقة داخل في الشراء [٣ / ١٨٥] ومما يدل على أنه قد يكون غير داخل فيما قبلها قولك : صمت إلى يوم الفطر ، واشتريت المكان إلى الطريق ، وإذا عري الكلام عن قرينة تدل على الدخول أو عدمه فأكثر المحققين على أنه لا يدخل ؛ لأن استعمالها على أن يكون ما بعدها غير داخل في الفعل الذي قبلها أكثر في كلام العرب. ألا ترى أنك تقول : ذهبت إلى زيد ، ودخلت إلى عمرو ، ونحو ذلك ، وليس ما بعدها داخلا في الفعل الذي قبلها في شيء منه [٤]. انتهى كلامه.
وقال ابن هشام الخضراوي : قد اختلف النحويون ؛ أيدخل ما بعدها فيما قبلها ، أم لا؟ فمنهم من منع ذلك ، ومنهم من التزمه ، ومنهم من فرّق فقال : إن كان من جنس الأول دخل ، وإلا فلا ، نحو : أبيعك هذه الأرض إلى هذا الحد ، وهذه الشجرة إلى تلك الشجرة. فإن قلت : أبيعك هذه الأرض إلى هذه الشجرة ؛ لم تدخل في البيع ، ودليل هذا قوله تعالى : (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ)[٥] ومنهم من ـ
[١]المقرب (١ / ١٩٩).
[٢] هو من الكتب المفقودة لابن عصفور ويوجد منه أربعون ورقة من أول الكتاب مصورة من تركيا.
[٣]من الطويل. يريد : «ليّنتها بالكلام وغيره» وانظر : ديوانه (ص ٣٢) ، والخزانة (٤ / ٢٤) ، والمحتسب (٢ / ٢٦٠) ، والمقتضب (١ / ٧٤).
[٤]مثله في شرح الجمل (١ / ٣٥٤).
[٥] سورة البقرة : ١٨٧.