شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩٧ - متى يرفع «أفعل» التفضيل الظاهر ، وعلة ذلك ، وأحكامه؟
.................................................................................................
______________________________________________________
التفضيل ـ في مظهر إلا إذا كان صفة لشيء وهو في المعنى لمسبّب مفضّل باعتبار الأول على نفسه باعتبار غيره [١].
وقال ـ في شرح المفصل ـ : «أفعل» التفضيل يعمل عمل الفعل في بعض المواضع وهو كل موضع كان فيه لمسبّب مفضل باعتبار من هو له على نفسه ، باعتبار غيره ، فعند ذلك يعمل عمل فعله في ذلك المسبّب ، مثاله : قولهم : ما رأيت رجلا أبغض إليه الشرّ منه إلى زيد ، وما أشبه ذلك فـ «أبغض» ههنا في المعنى لمسبب ـ لرجل ـ وهو «الشرّ» مفضل باعتبار الرجل على نفسه باعتبار غيره وهو «زيد» انتهى [٢].
ومراده بقوله [٣] : إلّا إذا كان صفة لشيء وهو في المعنى لمسبّب ؛ أنّ «أفعل» التفضيل في المثال الذي ذكره هو الرجل في اللّفظ وهو في المعنى لسببه ، وهو الشرّ يعني أنّ الشرّ مسبّب عن الرّجل ، هكذا فهمت في هذا الموضع ، دون تحقق فإن «الكحل» في : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل ، كيف يكون مسبّبا عن «رجل»؟.
ثمّ إنّ ابن الحاجب جعل هذا الظاهر المرفوع بـ «أفعل» مسبّبا وقد عرفت أنّ المصنف جعله سببيّا فإن كان مراد من قال : إنّه سبب غير مراد من قال : إنّه سببيّ ـ وهو الظاهر ـ فلا كلام وإلّا أشكل الأمر.
ومنها : أنك عرفت أنّ المصنّف ذكر لرفع «أفعل» التفضيل الظّاهر سببين :
أحدهما : معاقبة الفعل إياه.
الثاني : ما يلزم من الفصل بينه وبين «من» بأجنبي لو لم نرفعه على الفاعلية ، وجعلناه مبتدأ مخبرا عنه بما قبله ، وقرر ذلك أحسن تقرير ، فتبعه الإمام بدر الدين ـ
[١]ينظر : شرح المقدمة الكافية في علم الإعراب لابن الحاجب المجلد الثالث (ص ٨٥٤) (نزار الباز) تحقيق الدكتور / جمال عبد العاطي مخيمر. وبعد ذلك قول ابن الحاجب : (منفيّا مثل : ما رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ؛ لأنه بمعنى «حسن» مع أنهم لو رفعوا لفصلوا بين «أحسن» ومعموله بأجنبي وهو الكحل) ا ه.
[٢]النص بتمامه في الإيضاح في شرح المفصل لابن الحاجب (١ / ٦٦١) تحقيق الدكتور / موسى بناي العليلي ط. العاني بغداد (١٩٨٢).
[٣] أي : مراد ابن الحاجب.