شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٧٧ - ٢٣٥١ ـ من لد شولا فإلى إتلائها
.................................................................................................
______________________________________________________
|
٢٣٧٠ ـ غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها |
تصلّ وعن قيض بزيزاء مجهل [١] |
فهذا ما تختص به «من» ، وتختص أيضا «من» في القسم بـ «الرب» نحو : من ربي لأفعلن ، ومن ربي إنك لأشر ، وقد يقال : من ربي ، بضم الميم ولا يجوز ذلك في غير قسم ، وكاختصاص «من» في القسم بـ «الرب» اختصاص التاء فيه واللام بـ «الله» نحو : (قالُوا تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا)[٢] ، ولله لا يؤخر الأجل ، وشذ دخول «من» على «الله» ودخول التاء على الرب ؛ انتهى كلام المصنف رحمهالله تعالى [٣].
وقد ذكر أن «من» غير الزائدة لمعان عدتها أحد عشر معنى. وهي : ابتداء الغاية ، والتبعيض ، وبيان الجنس ، والتعليل ، والبدل ، والمجاوزة ، والانتهاء ، والاستعلاء ، والفصل ، وموافقة الباء ، وموافقة «في». ولم يذكر ابن عصفور لمعاني غير الزائدة سوى التبعيض ، وابتداء الغاية ، والغاية ، والتبيين [٤] وأما الزمخشري ؛ فإنه لم يذكر من معانيها سوى ابتداء [٥] الغاية إلا أنه قال : «وكونها مبعضة ومبينة ومزيدة راجع إلى هذا [٦] ؛ يعني إلى ابتداء الغاية.
وبعد : فيتعين التعرض إلى ذكر المعاني التي أشار إليها المصنف معنى معنى ، ولنورد ذلك في مباحث :
الأول :
أن الذي اختاره المصنف من أن «من» لابتداء الغاية مطلقا ـ يعني في الزمان والمكان وغيرهما ـ هو الحق ؛ لقيام الدليل على صحته ، وقد قال الشيخ بعد إيراده الشواهد التي ذكرها المصنف : [و] كونها لابتداء الغاية في الزمان مختلف فيه ؛ منع ذلك البصريون ، وأثبته الكوفيون وهو الصحيح ؛ قال : وتأويل البصريين لما ورد من ذلك مع كثرته ليس بشيء انتهى [٧]. ـ
[١] من الطويل لمزاحم العقيلي تصل : تصوت أحشاؤها من العطش. والقيض : القشر الأعلى من البيض.
زيزاء : أرض غليظة. مجهل : محل لجهل السائر وتوهانه (وتيهانه) ، وانظر : الكتاب (٢ / ٣١٠) ، والمقتضب (٣ / ٥٣) ، والهمع (٢ / ٣٦).
[٢] سورة يوسف : ٩١.
[٣]انظر : شرح التسهيل لابن مالك (٣ / ١٤٠).
[٤]شرح الجمل الصغير له (ق ٣٣) ، والشرح الكبير (١ / ٤٤٨) وما بعدها.
[٥] و [٦] المفصل (٨ / ١٠) بتصرف.
[٧]التذييل (٤ / ٢).