شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٧٣ - ٢٣٥١ ـ من لد شولا فإلى إتلائها
.................................................................................................
______________________________________________________
و (فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ)[١]. وقد صرح بهذا المعنى فقال : وتكون للتبعيض نحو : هذا منهم ، كأنك قلت : بعضهم [٢] ، وأشار أيضا إلى قصد التبعيض بالمصاحبة «أفعل» التفضيل فقال : «هو أفضل من زيد ؛ فضّله على بعض ولم يعم [٣].
ويبطل كون هذه للتبعيض أمران :
أحدهما : عدم صلاحية «بعض» في موضعها.
والثاني : صلاحية كون المجرور بها عاما كقولنا : الله أعظم من كل عظيم ، وأرحم من كل رحيم ، وإذا بطل كون المصاحبة «أفعل» التفضيل لابتداء الغاية وللتبعيض ؛ تعين كونها لمعنى المجاوزة كما سبق. ومجيء «من» للانتهاء كقولك : قربت منه ؛ فإنه لقولك : تقربت إليه ، وقد أشار سيبويه إلى أن من معاني «من» الانتهاء فقال : وتقول : رأيته من ذلك الموضع ؛ فجعلته غاية رؤيتك كما جعلته غاية حين أردت الابتداء.
قال ابن السراج رحمهالله تعالى : وحقيقة هذه المسألة أنك إذا قلت : رأيت الهلال من موضعي ؛ فـ «من» لك ، وإذا قلت : رأيت الهلال من خلل السحاب فـ «من» للهلال ، والهلال غاية لرؤيتك ؛ فلذلك جعل سيبويه «من» غاية في قولك : رأيته من ذلك الموضع [٤] وقد جاءت «من» بمعنى «على» في قوله تعالى : (وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا)[٥] أي : على القوم ، كذلك قال أبو الحسن الأخفش [٦] ، وإليه أشرت بذكر الاستعلاء في معاني «من» وأشرت بذكر الفصل إلى دخولها على ثاني المتضادين نحو : (وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ)[٧] ، و (حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ)[٨] ، ومنه قول الشاعر :
|
٢٣٦٢ ـ ولم تره قابلا للجميل |
ولا عرف العزّ من ذلّه |
|
|
فسمه الهوان فإنّ الهوان |
دواء لذي الجهل من جهله [٩] |
[١] سورة فاطر : ٣٢.
[٢]الكتاب (٤ / ٢٢٥).
[٣]الكتاب (٤ / ٢٢٥).
[٤]الأصول له (١ / ٥٠٠).
[٥] سورة الأنبياء : ٧٧.
[٦]راجع الارتشاف (٢ / ٤٤٣) تحقيق د / النماس ، والبحر المحيط (٦ / ٣٣٠) ، والتبيان (٢ / ٩٢٣) ، والتصريح (٢ / ١٠).
[٧] سورة البقرة : ٢٢٠.
[٨] سورة آل عمران : ١٧٩.
[٩]الأبيات ـ بغير نسبة ـ في التذييل (٤ / ٥).