شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٧١ - ٢٣٥١ ـ من لد شولا فإلى إتلائها
.................................................................................................
______________________________________________________
عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ)[١] ، وكقوله تعالى : (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ)[٢] ، وعلامتها جواز الاستغناء بـ «بعض» عنها كقراءة عبد الله (لن تنالوا البر حتى تنفقوا بعض ما تحبون) [٣] ، ومجيئها لبيان الجنس كقوله تعالى : (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ)[٤] ، وقوله تعالى : (خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ (١٤) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ)[٥] ، ومجيئها للتعليل كقوله تعالى : (يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ)[٦] ، و : (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ)[٧] ، ومنه قول عائشة رضياللهعنها : «فما أستطيع أن أقضيه إلّا في شعبان الشّغل من رسول الله صلىاللهعليهوسلم» [٨] ، وكقول الشاعر :
|
٢٣٦٠ ـ ومعتصم بالحيّ من خشية الرّدى |
سيردى وغار مشفق سيؤوب [٩] |
والتي للبدل كقوله تعالى : (أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ)[١٠] و (وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ)[١١] ، ومنه قول الشاعر :
|
٢٣٦١ ـ أخذوا المخاض من الفصيل غلبّة |
ظلما ويكتب للأمير أفيلا [١٢] |
ومجيئها [١٣] للمجاوزة نحو : غدت منه ، وأنفت منه ، وبرئت منه ، وشبعت ، ورويت ، ولهذا المعنى صاحبت «أفعل» التفضيل ؛ فإن القائل : زيد أفضل من عمرو ، كأنه قال : جاوز زيد عمرا في الفضل أو الانحطاط ، وهذا أولى من أن ـ
[١] سورة البقرة : ٢٥٣. (٢) سورة النور : ٤٥.
[٣]سورة آل عمران : ٩٢ ، وانظر : البحر المحيط (٢ / ٥٢٤).
[٤] سورة الكهف : ٣١. (٥) سورة الرحمن : ١٤ ، ١٥.
[٦] سورة البقرة : ١٩.
[٧] سورة المائدة : ٣٢.
[٨]البخاري : صوم (٤٠) والترمذي : صوم (٦٥) وابن حنبل (٦ / ١٧٩) ومسلم : صيام (١٥١ ، ١٧٥ ، ١٧٧).
[٩]سيأتي هذا البيت منسوبا إلى سليم القشيري وهو من الطويل وانظره في التذييل (٤ / ٣) ، (٦ / ١٧٣ / أ).
[١٠] سورة التوبة : ٣٨.
[١١] سورة الزخرف : ٦٠.
[١٢] من الكامل : المخاض : النوق الحوامل لا واحد لها من لفظها بل من معناها وهو خلفة. الفصيل : ولد الناقة إذا فصل عنها الغلبّة : الغلبة الأفيل : صغير الإبل لأفوله أي غيبته بينها ونصبه بفعل محذوف وهو من الكامل للراعي.
راجع الأشموني (٢ / ٢١٢) ، الجمهرة (ص ١٧٦) ، ديوان الراعي (ص ١٤٢). والمغني (ص ٣٢٠).
[١٣]هذا كله كلام ابن مالك في : شرح التسهيل (٣ / ١٣٤).