مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٧٦ - (مسألة ٢٦) إذا اعتقد أنّه غیر مستطیع فحج ندبا
استقرار وجوب الحج علیه {١} إذا کان واجدا لسائر الشرائط حین وجوده، و الجهل و الغفلة لا یمنعان عن الاستطاعة فی غایة الأمر: أنّه معذور فی ترک ما وجب علیه {٢}. و حینئذ فإذا مات- قبل التلف أو بعده- وجب الاستیجار عنه إذا کانت له ترکة بمقداره، و کذا إذا نقل ذلک المال إلی غیره- بهبة أو صلح- ثمَّ علم بعد ذلک أنّه بقدر الاستطاعة. فلا وجه لما ذکره المحقق القمّی فی أجوبة مسائله: من عدم الوجوب، لأنّه لجهله لم یصر موردا، و بعد النقل و التذکر لیس عنده ما یکفیه، فلم یستقر علیه، لأنّ عدم التمکن- من جهة الجهل و الغفلة- لا ینافی الوجوب الواقعیّ، و القدرة التی هی شرط فی التکالیف القدرة من حیث هی، و هی موجودة، و العلم شرط فی التنجز لا فی أصل التکلیف {٣}. [ (مسألة ٢٦): إذا اعتقد أنّه غیر مستطیع فحج ندبا]
(مسألة ٢٦): إذا اعتقد أنّه غیر مستطیع فحج ندبا، فإن قصد امتثال الأمر
المتعلق به فعلا، و تخیّل أنّه الأمر الندبیّ أجزأ عن حجة الإسلام، لأنّه
حینئذ من باب الاشتباه فی التطبیق {٤} و إن قصد الأمر الندبیّ علی وجه
التقیید
_____________________________
{١} لأنّ المدار فی تحقق الشرط علی الواقع و العلم و الإحراز طریق إلیه کما فی جمیع الأحکام و موضوعاتها و شرائطها.
{٢} إن لم یکن مقصّرا و إلا فهو معاقب بناء علی أنّ الجاهل المقصّر معاقب و یجب علیه الحج إن صدق التفویت.
{٣}
و إن کان مراده (قدّس سرّه) التمسک بإطلاق قوله (علیه السلام): «من ترک
الحج و لم یکن له شغل یعذره اللّه به فقد ترک شریعة من شرائع الإسلام» [١]
ففیه أنّ المراد بالعذر العذر الواقعیّ لا العذر الاعتقادی، و المقام من
الثانی لا الأول.
{٤} تقدم فی [مسألة ٩] من اشتراط البلوغ و یأتی فی [مسألة ١٠٩] ما ینفع
[١] الوسائل باب: ٦ من أبواب وجوب الحج حدیث: ٣.