مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٣٦ - (مسألة ٤) تجوز النیابة عن الصبیّ الممیّز و المجنون
(مسألة ٣): یشترط فی المنوب عنه الإسلام، فلا تصح النیابة عن الکافر {١} لا لعدم انتفاعه بالعمل عنه، لمنعه و إمکان دعوی انتفاعه بالتخفیف فی عقابه، بل لانصراف الأدلة، فلو مات مستطیعا و کان الوارث مسلما لا یجب علیه استئجاره عنه. و یشترط فیه أیضا کونه میتا {٢} أو حیّا عاجزا فی الحج الواجب، فلا تصح النیابة عن الحیّ فی الواجب إلا إذا کان عاجزا، و أما فی الحج الندبیّ فیجوز عن الحیّ و المیت، تبرعا أو بالإجارة.
[ (مسألة ٤): تجوز النیابة عن الصبیّ الممیّز و المجنون](مسألة ٤): تجوز النیابة عن الصبیّ الممیّز {٣} و المجنون، بل یجب
_____________________________
{١} للإجماع المتسالم بینهم، و ما تقتضیه غریزة الاختلاف الدّینیّ و المذهبیّ.
و
قد استدل علیه أیضا بأمور أخری: فتارة: بأنّه لا ینتفع بالعمل و أخری:
بانصراف الأدلة عنه. و ثالثة: بقوله تعالی مٰا کٰانَ لِلنَّبِیِّ وَ
الَّذِینَ آمَنُوا أَنْ یَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِکِینَ وَ لَوْ کٰانُوا
أُولِی قُرْبیٰ [١]. و رابعة: بقوله أیضا وَ أَنْ لَیْسَ لِلْإِنْسٰانِ
إِلّٰا مٰا سَعیٰ [٢] خرج منه المؤمن و بقی الباقی. و خامسة: بأنّ فعل
النائب تابع لفعل المنوب عنه فی الصحة و الفساد.
و الکل باطل: لإمکان
حصول النفع فی الدنیا أو البرزخ أو تخفیف العذاب فی الآخرة و لا وجه
للانصراف و لو کان فهو بدویّ. و الآیة الأولی فی مقام بیان أنّ الاستغفار
لا ینفع المشرک عن الخلود فی النار، و أنّه نوع موادة لمن حارب اللّه و
رسوله و لیست فی مقام بیان عدم النفع أصلا و لو بنحو الجملة و الإجمال. و
حیث إنّ عمل النائب کعمل المنوب عنه فکأنّه من سعی نفس الإنسان، فیشمله
إطلاق الآیة. و أما الأخیر فلا دلیل علی الملازمة من عقلیّ، أو عرف أو شرع.
{٢} تقدم وجهه فی أول الفصل. کما تقدم ما یتعلق ببقیة المسألة فی المسائل السابقة فراجع.
{٣} لإطلاق الأدلة الشاملة له بعد کون عباداته شرعیة کما هو الحق.
[١] سورة التوبة، الآیة ١١٣.
[٢] سورة النجم، الآیة ٣٩.