فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - دراسة استدلالية حول الاستخارة /١ الشيخ سلمان الدهشوري
القول الخامس : إن محلّها موارد الجهل بالمنافع والمضار الدنيوية وهو قول المحقق اللاري (رحمه الله) لا الجهل بالحكم ولابالموضوع (٧١) .
القول السادس : إن محلّها الاُمور الخالية عن المرجح الظاهر الشرعي وهو مستفاد من قول الشيخ الأعظم (رحمه الله) : « فالقرعة استخراج الراجح بهذه التراجيح الخفيّة ، نظير الاستخارة في الاُمور الخالية عن المرجّح الظاهر الشرعي لبعضها علي بعض » (٧٢) .
ثانياً : مناقشة الأقوال
قبل مناقشة الأقوال لابد من الإشارة الى وجود المباح في الشريعة ، فنقول : لاريب أنّ لأكثر الأفعال آداب في الشريعة ، ولا بحث أيضاً أنّ لكثير من الأفعال أدب من العبد في محضر المولي جلّ شأنه ، ولا شك أيضاً بأنّ عروض جهة ثانية لكلّ فعل خارجي أو خطور نيّة محبوب للمولي لأيّ فعل مباح يوجب إخراجه عن الإباحة ودخوله في الطاعة ، ولكن البحث يقع في أنّ العنوان الفلاني كالرياضة مثلاً أو الأكل بدون الآداب والنيّة هل يكون مباحاً أم لا ؟ وإلا فلا شك في وجود المباح في الشريعة .
إشکال وردّ :
يمكن أن يقال : إنّ الحكم الشرعي الاستحبابي أو الكراهي أو الواجب بمنزلة البيان للانسان ، فيرفع موضوع الاستخارة للمستخير المتردّد ، فلا ريب في أنّ أيّ شيء حكم الشارع فيه بحكم وجوبي أو استحبابي فيه خير ، وأيّ شيء حكم الشارع فيه بحكم تحريمي أو كراهي ففيه شرّ ، فعلي المكلّف المتردّد أن يعمل طبق الحكم ، ولا محلّ للاستخارة هنا ، فوجود الحكم بمنزلة البيان للمتحير ، وعليه فالمسألة نازلة منزلة البراءة الشرعية ؛ إذ مع وجود الحكم يرتفع موضوع
(٧١) اللاري ، مجتبي ، مجموع الرسائل : ٥٠٠ .
(٧٢) کتاب القضاء والشهادات ( الشيخ الانصاري ) : ١١٩ .