فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٣ - فقه البيئة /٢ الاُستاذ الشيخ أحمد المبلغي
ل ـ قد وردت في باب الصلاة قاعدة فقهية ، هي : أنّ السفر إذا كان إلى معصية فالصلاة تكون تامّة ، وقد طبّقت هذه القاعدة في فقه الإمامية على ما إذا كان السفر لغرض صيد اللهو ، ممّا يجعلنا ندرك الاهتمام الفقهي بقضية المحافظة على البيئة ، فقد ورد عن زرارة أنّه سأل الإمام الباقر (عليه السلام) عمّن يخرج بأهله بالصقور والبزاة والكلاب يتنزّه الليلة والليلتين والثلاثة هل يقصر من صلاته أم لا يقصر ؟ فأجابه : « إنّما خرج في لهو ، لا يقصر » ، کما قد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله : « إنّ التصيّد مسير باطل ، لا يقصر الصلاة فيه » ، وکذلك قوله (عليه السلام) : « يتم ؛ لأنه ليس بمسير حق » ، وکذلك قوله (عليه السلام) في الإجابة على السؤال عن الرجل يخرج إلى الصيد مسيرة يوم أو يومين أو ثلاثة يقصر أو يتم ؟ « إن خرج لقوته وقوت عياله فليفطر وليقصر ، وإن خرج لطلب الفضول فلا ولا كرامة » (٢٢).
م ـ قاعدة الحيوان الذي حرم أكله حرم صيده : إنّه من الممكن أن يقال : إنّ فلسفة تحريم أكل الكثير من الحيوانات هي الحفاظ على التوازن البيئي ، وسيما تلك الحيوانات التي ثبت أنّ أكلها لا يتضمّن ضرراً . وهذا يظهر جلياً فيما إذا نلتفت إلى نظر بعض الفقهاء القائلين بأنّ الحيوان الذي حرم أكله حرم صيده .
ن ـ تطبيق عنوان « الباغي » على الصائد : قال الإمام الصادق (عليه السلام) في قول الله تعالى {فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ } : « الباغي باغي الصيد ، والعادي السارق ، وليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا إليها ، هي حرام عليهما ، ليس هي عليهما كما هي على المسلمين » (٢٣).
س ـ ما ورد من السنّة حول الحيوانات :
١ ًـ عن ابن عمر أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « عذّبت امرأة في هرّة حبستها حتّى ماتت جوعاً ، فلا هي أطعمتها ولا أرسلتها تأكل من خشاش الأرض » (٢٤).
(٢٢) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ٨ : ٤٨٠ ، ب ٩ ، من صلاة المسافر ، ح ٥ .
(٢٣) المصدر السابق ٥ : ٥٠٩ ، ب ٨ ، من صلاة الخوف ، ح ٢ .
(٢٤) إرواء الغليل ( الالباني ) ٧ : ٢٤٠ ، ح ٢١٨٢ .