فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - المعاطاة وأثرها المعاملي آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
والآن نرجع إلى الرواية التي كانت محلّ كلامنا ، وهي رواية خالد بن الحجّاج أو نجيح : ـ قلت لأبيعبدالله (عليه السلام) : الرجل يجيء فيقول : اشتر هذا الثوب واُربحك كذا وكذا ؟ قال : « أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ ؟ » . قلت : بلى . قال : « لا بأس به ، إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » ـ فبقرينة المورد الذي هو في الحقيقة من موارد العينة يكون من الواضح أنّ المقصود بالكلام المحلّل والكلام المحرّم هو الكلام الذي يعيّن أنّ البيع الثاني مرتبط بالبيع الأوّل أو غير مرتبط به ، وتؤكّد ذلك وضوحاً وجلاءً أخبار العينة الاُخرى التي ذكرناها .
ورغم ذلك قد ذكر صاحب الوسائل (رحمه الله) في ذيل رواية « إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام » : أنّ « فيه دلالة على عدم انعقاد البيع بغير صيغة ، فلا يكون بيع المعاطاة معتبراً، فتدبّر » (٤١) .
أقول : لو أردنا أن ننسج على هذا النسق أمكن أن يقال : إنّ روايات « إنّما يحرّم الكلام » أيضاً تدلّ على عدم انعقاد البيع بغير صيغة ؛ فإنّ معناها أنّ صيغة البيع إن أدرج فيها أنّ للبذر ثلثاً وللبقر ثلثاً بطل البيع ، فأصل أنّ البيع لابدّ له من صيغة فُرض مفروغاً عنه .
والواقع عدم تماميّة دلالة هذه الروايات على بطلان المعاطاة سواء رواية خالد بن الحجّاج ـ أو نجيح ـ أو روايات « إنّما يحرّم الكلام » .
أمّا الاُولى : فلوضوح أنّ المعاطاة لا دلالة فيها في باب العينة على أنّ البيع الأوّل قد أوجب على الطرفين البيع الثاني ، وإنّما هذه الدلالة تكون بمقاولة كلاميّة تسبق البيعين ، فتلك المقاولة الكلاميّة المبنيّ عليها البيعان هي التي تحلّل أو تحرّم ، أمّا أنّ البيعين هل هما بالصيغة أو بالكتابة والتسجيل أو بالمعاطاة ؟ فالرواية أجنبيّة عن ذلك تماماً .
(٤١) المصدر السابق ١٨ : ٥٠ ، ب ٨ من أحكام العقود ، في الهامش .