فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٦ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
أحدهما : جفاف الأعضاء السابقة . وثانيهما : استناد ذلك إلى التأخير والابطاء المستندين إلى عروض الحاجة له ، ووجوب الإعادة في مثله ممّا لا كلام فيه (٣٩) .
٢ـ الموجب حمل القضية على كونها شخصية :
يذكر السيد الخوئي أنّ عدم اشتمال الرواية على كافة خصوصيّات الواقعة يجعلها قضية شخصية في واقعة ، وهذا ما يجعل السيد الخوئي يتجه لحمل القضايا التي صدرت من أمير المؤمنين (عليه السلام) على أنّها قضايا شخصية ؛ وذلك لأنّها لم تصل إلينا بجميع خصوصياتها الخارجية الواقعة بين المترافعين (٤٠) .
والوجه في ذلك كما يذكر السيد الخوئي أنّ الرواية حينئذٍ لا يكون لها إطلاق أو عموم ، ولذا يقول : « وأمّا إذا لم يكن للرواية إطلاق أو عموم كما في المقام ، حيث إنّ الصحيحة تحكي قضية شخصية في مورد خاص لا نعرف كيفية وقوعها من جميع الجهات ، فلا يمكن التعدّي من موردها إلى غيره » (٤١) .
موانع الحمل على القضية الشخصية :
١ ـ لا يصح حمل القضية على كونها شخصية إذا كان ذلك موجباً لعدم تطابق جواب الإمام مع سؤال السائل ، ونموذج ذلك صحيحة أبي عبيدة الحذاء قال : سألت أبا جعفر(عليه السلام) عن رجل نذر أن يمشي إلى مكة حافياً ؟ فقال : « إنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) خرج حاجاً فنظر إلى امرأة تمشي بين الإبل ، فقال : من هذه ؟ فقالوا : اُخت عقبة بن عامر نذرت أن تمشي إلى مكة حافية ، فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) : يا عقبة ، انطلق إلى اُختك فمرها فلتركب ، فإنّ الله غني عن مشيها وحفاها ، قال : فركبت » (٤٢) .
فقد استدلّ بها بعض الفقهاء على عدم انعقاد نذر الحج حافياً .
ولكن من الفقهاء من ذهب إلى أنّ الصحيحة هي قضية شخصية ، فهي قضيّة
(٣٩) كتاب الطهارة ( الخوئي ) ٤ : ٤٤٨ .
(٤٠) مصباح الفقاهة ( الخوئي ) ٢ : ٦٦١ .
(٤١) المصدر السابق : ٦٦٢ .
(٤٢) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ١١ : ٨٦ ، ب ٣٣ من وجوب الحج ، ح ٤ .