فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٣ - دراسات فقهية حديثية ــ فقه الحديث عند الفقهاء /٢ السيد علي عباس الموسوي
نام ، ووقت المغرب حين الشمس إلى أن تشتبك النجوم ، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلا من عذر أو من علّة » (٣٢) .
ويناقش السيد الخوئي الاستدلال بهذه الرواية بالتالي : وهذه الرواية وإن كانت صحيحة السند إلا أنها قاصرة الدلالة على المدّعى ؛ وذلك لأنّ قوله : « لا ينبغي » وإن كان ظاهراً في التحريم ؛ لأنه بمعنى لا يتيسر ولا يمكن تكويناً أو تشريعاً على ما استظهرناه من موارد استعمالاته في الآيات والروايات إلا أنّ في الرواية قرينة على أنه بمعنى الكراهة والأمر غير المناسب ، لا أنه بمعنى الحرام ، والقرينة قوله (عليه السلام) في صدرها : « وأول الوقتين أفضلهما » ، لدلالته على أنّ الأول والثاني مشتركان في مقدار من الفضل غير أنّ الأول أفضل ، فلو كان تأخير الصلاة إلى الوقت الثاني محرّماً لم يعقل أن يكون فيه أيّ فضل (٣٣) .
وفي موضع آخر يستعين السيد الخوئي بالاستقراء لاثبات المراد من « لا ينبغي » ، وذلك في مسألة استعمال أواني الذهب والفضة حيث يجعل الروايات على طوائف ، ومن تلك الطوائف ما ورد مشتملاً على كلمة « لا ينبغي » كموثقة سماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « لا ينبغي الشرب في آنية الذهب والفضة » (٣٤) .
فإنّ من الفقهاء من قال إنّ لفظة « لا ينبغي » غير مستعملة في الاُمور المحرّمة على ما هو الشائع المتعارف من استعمالاتها ، وإنّما يستعمل في الاُمور غير المناسبة ، فهي على هذا تؤول إلى الكراهة ، بل ربما تؤخذ هذه الموثقة قرينة على التصرّف في الأخبار الناهية المتقدمة ، وحملها على الكراهة .
ويجيب السيّد الخوئي بأنّه لا يمكن المساعدة على شيء من ذلك ؛ لأن ( الانبغاء ) في اللغة بمعنى التيسر والتسهل ، فمعنى « لا ينبغي الشرب » إنه لا يتيسر ولا يتسهل ولا يمكن للمكلفين ، وحيث إنّ الأكل والشرب من أواني الذهب
(٣٢) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٤ : ٢٠٨ ، ب ٢٦ من مواقيت الصلاة ، ح ٥ .
(٣٣) كتاب الصلاة ( الخوئي ) ١ : ١٣٢ .
(٣٤) وسائل الشيعة ( الحر العاملي ) ٣ : ٥٠٧ ، ب ٦٦ من التيمم ، ح ٥ .